فصل: ذرقط

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: العباب الزاخر واللباب الفاخر ***


ثطط

ابن دُرَيدٍ‏:‏ رَجُلّ ثطّ بينُ الثطَاطَةِ والثُطُوْطَةِ من قَوْمٍ ثطاطٍ؛ والمصدَرُ‏:‏ الثّطَطَ وهو خِفّةُ اللّحْةِ من العارِضَيْنِ، ولا يُقال‏:‏ اثّط؛ وإن كانت العامةُ قد أوْلَعتْ به، قال أبو النّجْمِ‏:‏ كَهاَمةِ الشّيْخِ اليماني الثّط وقال أبو حاتمٍ‏:‏ قال أبو زيد مَرةً‏:‏ أثّط، قال‏:‏ قلت له‏:‏ أتقولُ‏:‏ أثطّ‏؟‏ فقال‏:‏ قد سمعْتها‏.‏ انتهى ما قاله ابن دُرَيْدٍ‏.‏ وروى أبو رُهْمٍ كُلثومُ بن حصْينٍ الغفارِيّ -رضي الله عنه- قال‏:‏ كنت مع النبي-صلى الله عليه وسلم- في غَزْوِةٍ تَبوكَ فسْتُ ‏"‏13-أ‏"‏ معه ذات ليلةٍ فقربتُ منه فجَعَل يَسْألُني عَمنْ تخلف من بني غفارِ فقال وهو يسألُني‏:‏ ما فعل النفرُ الحمرُ الطواَلُ الثْطاطُ -ويروْى‏:‏ النطانط- فحدّثته بتخلفهم، فقال‏:‏ ما فعل النفر السوْدُ القصارُ الحعَادُ‏؟‏ فقلتُ‏:‏ والله ما أعْرٍفُ هؤلاءِ فينا‏.‏ ويقال‏:‏ امرأةُ ثَطْةُ الحاجِبْينِ، قال‏:‏

وما من هَوايَ ولا شِيْمَتي *** عَركْركَةً ذات لَحْمٍ زِيْم

ولا ألَقى ثَطَةُ الحاجِبيْنَ *** مُحرفةُ الساقِ ظمْأى القدمْ

مُحرفةُ الساقِ‏:‏ مهزُوْلتهاُ‏.‏ وقال اللّيُث‏:‏ الثّطّاءُ‏:‏ التي لا إسبَ لها‏.‏ قال‏:‏ والثطَاءُ‏:‏ اسم دُوَيبةٍ تلسعُ لَسْعًا شَديدًا،وقال غيره‏:‏ هي العنكبوتُ‏.‏

وقال اللّيْثُ‏:‏الثّطَاءُ‏:‏ هي التي لا إسبَ لها‏.‏

وقال االّيْثُ‏:‏ الأثَط والثَّطُ‏:‏ لُغَتَانِ، والثَّطُ‏:‏ أصوب وأكثر، يقال‏:‏ ثَطُّ يَثَطُّ، ومن قال‏:‏ رجلٌ ثَطُّ قال‏:‏ ثَطَّ يَثِطُ أو يَثٌط ثَطًَا وثُطُوطَةً‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ الأثَطُّ‏:‏ الرقيق الحاجبين، قال‏:‏ والثُّطُطُ والزُّطُطُ‏:‏ الكواسج‏.‏ وقال أبو زيد‏:‏ رجلٌ ثَطُّ من قوم ثُطَّانٍ وثِطَطَةٍ، قال‏:‏ ورجل ثَطُّ الحاجبين؛ لا يستغنى فيه عن ذكر الحاجبين، وكذلك رجل أطْراطُ الحاجبين وأمْرَطُ الحاجبين؛ لا يستغنى عن ذكرهما؛ والأنُمصُ الذي ليس له حاجبان، يستغنى في الأنَمِص عن ذكر الحاجبين‏.‏

والثَّطُّ -أيضًا-‏:‏ السًّلْحُ‏.‏

ثعط

الليْثُ‏:‏ الثَّعِيطُ‏:‏ دُقاق الرمل يسيل على وجه الأرض تنقله الريح‏.‏

والثَّعَطُ -بالتحريك-‏:‏ مصدر قولك ثَعِطَ اللحمُ‏:‏ أي أنْتَنَ، وكذلك الماءُ، قال‏:‏

ومَنْهَمل على غِشَاش وفَلَطْ *** شَرِبتُ منه بَيْنَ كُرُهٍ وثَعَطْ

وقال آخر‏:‏

يأكُلُ لَحْمًا بائتا قد ثَعِطا *** أكْثَرَ منه الأكْلَ حتى خَرِطا

ثَعِط به‏:‏ أي غَصَّ به‏.‏

والثَّعِطَة‏:‏ البَيْضَةُ المَذِرَةُ‏.‏

وقول إياس بن جندب الهذلي يخاطب ابن بجدة الفهمي‏:‏

تُغَنّي نِسوَةً كَنَفَى غُضَارٍ *** كأنَّكَ بالنَّشِيد لهن رَامُ

يُثَطن العَرَابَ فَهُنَّ سُوْدٌ *** إذا جالَسْنَهُ فُلْحٌ قِدَامُ

كل ما عطفت عليه فهو رَأمُكَ؛ ويقال‏:‏ أنت رَأمُ النساء‏:‏ أي عطفن عليك، فترك الهمز للشعر‏.‏

يُثعَّطنَ‏:‏ يَرْضَحنَ ويدققن كما يرضح النوى‏.‏

والعرابُ‏:‏ ثَمر الخَزَمِ وهو شيء تتخذ منه السُّبَحُ ليس بأسوَدَ‏.‏

وقِدَامٌ‏:‏ هَرِماتٌ‏.‏

ثلط

ثَلَطْتُه ثَلْطًا‏:‏ إذا رميته بالثَّلِطْ ولَطَخْتَه به‏.‏ وقال الليث‏:‏ الثَّلْطُ‏:‏ سَلحُ الفيل ونحوه إذا كان رقيقًا، وأنشد لجريرِ يهجو البعيث‏:‏

يا ثَلْطَ حامِضَةٍ تَرَوَحَ أهلُها *** عن ماسِطٍ وتَنَدَّتِ القُلاّما

وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «فَثَلَطَتْ وبالَت‏.‏ وكتب الحديث بتمامه في تركيب خ‏.‏ض‏.‏ر‏.‏

وقال الأصمعي‏:‏ ثَلَطَ البَعيرُ يَثْلِطُ ثَلْطًا‏:‏ إذا ألقاه سهلًا رقيقًا، قال الأزهري‏:‏ قلت‏:‏ ويقال للإنسان أيضًا إذا رَقَّ نَجْوُه‏:‏ هو يَثْلِطُ ثَلْطًا؛ وقد جاء في بعض الأخبار، لم يزد الأزهري على هذا‏.‏

قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب‏:‏ هذا حديث علي -رضي الله عنه-؛ وسِيَاقُه‏:‏ إن من كان قبلكم كانوا يَبْعرُوْنَ بَعْرًا وأنتم تَثْلِطُونَ ثَلْطًا فأتبعوا الحجارة الماء‏.‏

والَمْثَلُط‏:‏ ذلك الموضع، وأنشد الأصمعي‏:‏ واعْتَاصَ بابا قَيْئِه ومَثْلَطِهْ‏.‏

ثلمط‏:‏ ابن دريدٍ‏:‏ طين ثَلْمَط وثُلْمُط‏:‏ إذا كان رقيقًا‏.‏ وثَلْمَطَ وثمطَلَ‏:‏ إذا استرخى‏.‏

ثمط

ابن دريدٍ‏:‏ الثُمط‏:‏ الطينُ الرقيقُ أو العجينُ الرقيقُ إذا أفْرَطَ في الرقة‏.‏

ثملط‏:‏ ابن دريدٍ‏:‏ الثملَطَةُ والثْمطَلَةُ‏:‏ الاسترخاءُ‏.‏

ثنط

ابن الأعرابي‏:‏ الثَّنْطُ‏:‏ الشَّقُ، ومنه حديث كعب الأحبار‏:‏ أن الله لما مدَ الأرض مادت فَثَنَطَها بالجبالِ فصارت كالأوتاد لها ونَثَطَها بالإكامٍ فصارت كالمُثقِلاتِ لها‏.‏ نَثَطَها‏:‏ أثْقَلَها، وهما حرفان غريبانِ‏.‏

جثط

ابن عبادٍ‏:‏ جَثَطَ بغائطه يَجْثطُ جَثْطًا‏:‏ أي رمى به؛ وهو أن يخرجه رَطْبًا منبسطًا‏.‏

جثلط ابن عبادٍ‏:‏ الجَيْثَلُوْطُ في قول جريرٍ‏:‏

عدوا خضافِ إذا الفحول تُنُجّبَتْ *** والجَيْثَلُوْطَ ونَخْبَةً خَوّارا

اسم مخترع للنساء؛ وهو شتم، وقال أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري‏:‏ لا أدري ما الجَيْثَاُوطُ ولا رأيتُ أبا عبد الله يعرفه قال‏:‏ لا أدري من أي شيءٍ مشتقة‏.‏

جحرط

ابن السَّكَّيت‏:‏ الجِحْرِطُ والجخْرِطُ‏:‏ العجوزُ الهرِمَةُ، وأنشد‏:‏ والدَّرْدَبِيْس الجحْرطُ الجَلَنْفَعَهْ ويروى‏:‏ الجِخْرِط‏"‏‏.‏

جخرط

ابن فارس‏:‏ الجِخْرِطُ -بالكسر-‏:‏ العجوز الهَرِمَةُ‏.‏

جرط‏:‏ ابن عبادٍ‏:‏ جَرِطَ‏:‏ جَرِطَ الرجلُ جَرَطًا -بالتحريك-‏:‏ إذا غص بالطعام، والجَرَطُ‏:‏ الغُصَّةُ‏.‏

ورجل جِرْوَاط‏:‏ بمعنى الحِرْوَاضِ للطويلِ‏.‏

جطط

قُطْرُب وابن خَالَوَيْهِ‏:‏ الجَلَنْبَطُ -مثالُ جَحنْفَلٍ- الأسد، وقال أبو سهل الهرَوِيُ‏:‏ ذكره ابن خالَوَيْهِ وقُطْرُب في ذكر أسماء الأسد وصفاته ولم يذكرا تفسيره، قال‏:‏ ولا أعلم أنا أيضًا تفسيره‏.‏

جلحط

قال ابن دريدٍ‏:‏ قال سِيْبَويهِ في كتابه جِلْحِطَاءُ؛ بالحاء والطاء، فلا أدري ما أقول فيه، قال‏؟‏ أعني ابن دريدٍ-‏:‏ جِلْحِظَاءُ أرض لا شجر بها، قال‏:‏ وأنا من الحرف أوجَرُ‏؟‏ أي‏:‏ أشفقُ- لأني سمعت عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي يقول‏:‏ الجلْحِظَاءُ -بالحاء غير المعجمة والظاء المعجمة-؛ وقال‏:‏ هكذا رأيت في كتاب عمي فخفت ألا يكون سمعه‏.‏

جلحْط‏:‏ ‏"‏14-ب‏"‏ ابن عَبّادٍ -في الخاء المُعْجَمَةِ والجيم-‏:‏ الحِلْخِطَاءُ‏:‏ أرضّ لا شجرَ بها‏.‏ قال الصّغَانيّ مُؤلُف هذا الكتاب‏:‏ وهكذا هو في الجَمْهَرة بخطّ ابي سَهْلٍ الهَروي وفي نُسخةٍ من الجَمْهرة بخطّ الأرْزَنيّ كما ذَكرْتُ في التركيب الذي هو قبل هذا الترْكيب‏.‏

جلط

جَلَطَ سَيْغه‏:‏ أي اسْتَله‏.‏

وقال ابن الأعرابيّ‏:‏ جَلَطَ يَحْلُط‏:‏ إذا كذبَ وجَلَطَ‏:‏ حَلَف‏.‏ وقال ابن عبادٍ‏:‏ جَلَط‏"‏ رَأسَه‏:‏ أي حَلَقَه‏.‏واجْلْطِ عن جلْدَها‏:‏ أي اكْشِطْهُ‏.‏ والجلْيطَةُ من السيوفِ‏:‏ الذي يندَلقُ من غِمْدِه‏.‏

والجُلْطَة -بالضّمّ-‏:‏ الحزْعَةُ الخاثرِةُ من الرّائبِ‏.‏

وجلطَ البَعيرُ بِسَلْحِه‏:‏ رَمى به‏.‏

ونابُ جَلْطَاءُ‏:‏ وهي الرخْوةُ الضّعيفَةُ والجلُوْطُ من النساء‏:‏ البَعيدةُ من الحَياء‏.‏

وامْجَلَطَ الَعيرُ‏:‏ أي انْحَدَلَ‏.‏

واجْتَلَطَ ما في الإناء‏:‏ شَرِبَه‏.‏

واجْتَلَطَ الشّيءَ من يِده‏:‏ أي اخْتَلَسه‏.‏

وقال ابن الأعرابيّ‏:‏ المجَالَطةُ‏:‏ المكَابَدَةُ‏.‏

جلعط

ابن عَبّادٍ‏:‏ الجُلَعْطِيُْط من اللّبَنِ الرّائبِ ما ثَخُنَ منه‏.‏

جلفط

اللّيْث‏:‏ الحِلْفَاطُ‏:‏ الذي يَشُدّ دُرُوْزَ الّفُنِ الجُددِ بالخُيُوْط والخرَقِ ثَّم يُقَيُّرها، وقال ابن دُرَيْدِ‏:‏ الجلْفاطُ‏:‏ لُغَة شاَمِيّةُ‏.‏وزادَ ابن عَبّادٍ‏:‏ الجِلنْفَاطُ‏:‏ وهو الذي يُجَلْفطُ السّفُنَ وهو أن يُدْخِلَ بين المسَامِيْرِ والألْوَاحِ مُشاقَةَ الكتانِ ويمسحها بالزّفُتِ والقَارِ‏.‏ وكَتَبَ مُعاوِيةُ إلى عُمر -رضَي الله عنهما- يسألُه أن له في غَزْوِ الَبحرْ، فكَتَبَ إليه‏:‏ أنى لا أحملُ المْلمينَ على أعْوادٍ نجَرها النّجارُ وجَلْفَطَها الجلْفاطُ؛ يَحْمِلُهم عَدُوهمّ إلى عَدُوهم‏"‏15-أ‏"‏‏.‏ أرادَ بالَعدُوّ‏:‏ البَحْرَ أو النّواتّي لأنهم كانوا عُلُوْجًا يُعادُوْنَ المُسْلِمين؛وأصْحَابُ الحديِث يقولون‏:‏ جَلْفَظَها الحِلْفَاظُ؛ بالظّاء المُعْجَمِةِ؛ وهو بالطّاء المُهْمَلَةِ‏.‏

حبط

حَبِطَ عَمَلُه، وزادَ أبو زيد‏:‏ حَبَطَ -يفَتْح الباء- وقَرَأ أعْرابيّ‏:‏ ‏"‏فقد حَبَطَ عَمَلُه‏"‏ حَبْطًا وحُبُوْطلً‏.‏

والحبُط -بالّتحريك-‏:‏ أن تأكُلَ الماشِيةُ فَتُكثرِ حتّى تَنْتَفِخَ لذلك بُطُونْها ولا يَخْرجَ عنها ما فيها، وقال ابن السكيتِك هو أن تَنْتَفخَ بُطُوْنها عن أكلِ الذّرَقِ وهو الحَنْدقُوْقُ، يُقال‏:‏ حَبِطَتِ الشّاةُ -بالكسْرِ-، ومنه حَديُث النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «وان مماِ يُنْبِتُ الربيعُ ما يقَتُلُ حَبَطًَا أو يُلمّ، وقد كُتِبَ الحَديُث بتمامِه في ترْكيب خ ض ر، وقال الناّبِغَةُ الجَعْدِيّ -رَضيَ الله عنه- يَصفُ فَرَسًا‏:‏

فَليْقُ النّسا حَبُط الموْقفَينِ *** يَسْتَنّ كالصّدَعِ الأشْعَبِ

الموْقُف‏:‏ نُقرةُ الخاصِرِة، وأنشد الأصمعيّ‏:‏ ***

أقولُ لّما أنْ رَبَا من حَبَطْه *** مثرَ نطم ببوْله وضَرِطِهْ

وحَبِطَ الجُرْحُ إذا بقيتْ له آثارّ بعد البرءِ، قال‏:‏ والحبطُ‏:‏ اللحْمُ الزّائدُ على النّدُوبِ‏.‏

وقال العامِرِيُّ‏:‏ الحَبُط‏:‏ آثارُ السيَاطِ الوارِمَةُ التي لم تَشَقّقْ؛ فإنْ تَقَطّعَتُ ودميِتْ فهي العُلُوْبُ‏.‏ ومن الحَبط، ويقاُل‏:‏ الحبط؛ لأنه كان بنُ عَمْرو بن تَميمٍ‏:‏ الحَبط، ويقاُل‏:‏ الحبط؛ لأنه كان في سفرٍ فأصاَبه مثُلُ ذلك، وقال ابن الكلْبيّ‏:‏ كان أكلّ طَعامًا فأصَابَتْه منه هَيْضةُ، وقال ابن دُرَيدِ‏:‏ كان أكلَ صَمْغًا فَحَبِط عنه وقال‏:‏الحارِثُ بن مالكِ بن عمرو ابن تَميم؛ ذَكَرَه في الرّباعيّ وزادَ في نَسبِه مالكا بين الحارث وعمرو‏.‏ وولدُه هؤلاء الذين يسُمونَ الحَبَطاتِ من بني تَميم، والنسبةِ إليهم حَبطيّ -بفتْح الباء-؛ كالنسبِة إلى بني سلمةَ وبني ‏"‏15-ب‏"‏ شقرةَ، فتقول‏:‏ سلَميّ وشقرِيّ -بفَتْح اللام والقاف-، وذلك لأنهم كرِهُوا كثرَة الكَسَراتِ فَفَتحواْ‏.‏

ويقال‏:‏ حَبِطَ دَمُ القتيِل يَحْبُط حبَطًا‏:‏ إذا هَدَر‏.‏

وحَبَطَ ماءُ البِئرِ حَبَطًا‏:‏ إذا ذَهَبَ، قال‏:‏

فَحَبِط الجفْرُ وما إن جَمّا ***

والحبنْطي‏:‏ القَصيرُ، يُهْمَزُ ولا يُهْمَزُ ولا يُهْمزُ، والنّوْنُ والألُف للإلْحاقِ بِسَفرْجَلٍ،يقال‏:‏ رَجُلّ حَبَنْطىً- بالتنوْين- وحَبَنْطاةُ، فإن حَقّرْتَ فأنتَ بالخيار‏:‏ إنْ شئتَ حَذَفْتَ النونَ وأبْدَلتَ من الألفِ ياءِ وقلتَ‏:‏ حُبَيْطِ بكَسْرِ الطاء مُنَوّنًا؛ لأن الألَف ليستْ للتأنيث فَتَفَتْحَ ما قَبْلها كما تفْتح في تصغير حبُلى وبشرى، وإن بقيْت النون وحذفت الألف قلت‏:‏ حُبْيَط، وكذلك كل اسم فيه زيادَتانِ للإلحاقِ فاحذفْ أيّتُهما شئتَ‏.‏ وانْ شئت لم تُعَوضْ، فإن عوضْتَ في الأوّل قُلتَ حُبَيِطّ‏؟‏ بتشديد الياءِ والطاءُ مكسورة- وقلت في الثاني حُبيْنيط، وكذلك القولُ في عَفرْني‏.‏

وقال ابن عبّادٍ‏:‏ الحبطةُ‏:‏ بقيةُ الماءِ في الحوْض‏.‏ قال الصغَانيّ مُؤلفُ هذا المتاب‏:‏ هي الخبطةُ -بالخاء المعْجَمةِ بكسْرِها، وأجازَ ابن الأعرابيّ فَتْحَها- وستذكَرُ إن شاءَ الله تعالى في موْضعِها‏.‏

ويقال للشيء الحقير الصغير‏:‏ حَبَطْيطٌةٌ كَحَمَصِيصًةٍ‏.‏

وأحْبَطَ الله عمله‏:‏ أي أبْطَله‏.‏ وقال أبو عمرو‏:‏ الإحْبَاطُ‏:‏ أن يذهب ماءُ الرِكَّيَّة فلا يعود كما كان‏.‏ وقال أبو زيد‏:‏ أحْبَطَ فُلان عن فلانِ‏:‏ إذا تركه وأعرض عنه؛ يقال‏:‏ قد تَعلقَ به ثم أحْبَطَ عنه‏.‏

واحْبَنْطي الرجل‏:‏ انْتَفَح بَطْنُه، ومنه حديث النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «في السقْطِ يظل مُحْبَنْطِيًا على باب الجنة، ويروى بالهمزِ وبغير الهمزِ والمحْبَوْبطُ‏:‏ الجَهُولُ السريع الغضب والتركيب يدل على بطلان أو ألم‏.‏

حشط

ابن الأعرابي‏:‏ الحَشْطُ‏:‏ الكَشطُ حَطَّ الرَّحْلَ والسَّرْجَ والقَوسَ والوَرَقَ، وفي حديث النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «أنه جلس إلى غُصنِ شجرة يابسة فقال بيده فَحَطَّ ورقها‏:‏ أي حَثَّ‏.‏

وحّطَّ -أيضًا-‏:‏ نَزَلَ‏.‏ والمَحطُّ والمحّطَّةُ‏:‏ المَنْزِلُ؛ كالمَنْزلِة والمكان والمَكانَةِ وحَطَّه‏:‏ أي حَدَرَه، قال امرؤ القيس‏:‏

مِكَرَّ مِفَر مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعَا *** كَجلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ الَّيْلُ من عَلِ

والحَطُوْطُ‏:‏ الحَدُوْرُ‏.‏

والحطُوْطُ -أيضًا-‏:‏ النّجِيبّةُ السرّيعةُ، قال االنابغةُ الذّبيْانّي‏:‏

فما وَجَدَتْ بمثْلك ذاتُ غَرْبٍ *** حَطُوطَ في الزّمامِ ولا لَجُونُ

وجاريةُ مَحْطُوْطةُ المتْنَين‏:‏ أي مَرْدُوْدةُ مُستوِيةُ، قال القُطاميّ‏:‏

بيضاءُ مَحْطُوْطةُُ المتْنَين بهْكنة *** رَيّا الرّوادِفِ لم تُمِغلْ بأوْلادِ

وحُطّ البَعيرُ -على ما لم يسُم فاعلُه-‏:‏ أي طَنيِ؛ وزادَ ابن عَبّادٍ‏:‏ فَيُضْجعُ فَيمرّ وِتدً بين أضْلاعِه إمرارًا لا يخَرق‏.‏وحط البَعيرُ حطَاطًا‏:‏ إذا اعْتمدَ في زِمامِه، قال الشّماخُ‏:‏

إذا ضُرِبتْ على العلاتِ حَطتْ *** إليك حِطَاطَ هادِيةٍ شَنُوْنِ

وقولُ عمرو بنِ الأهْتمِ‏:‏

ذَرِيْني وحُطّي في هوَايَ فاتَّني *** على الحسبِ الزّاكي الَّفيعِ

شَفيقُ أي‏:‏ اعْتَمِدي في هَوايَ ومْيلي، وقال الأعْشى‏:‏

إني لَعَمرُ الذي حَطّتْ مناسُمها *** تَخْدي وسيقَاليه الباقِرُ الغُيُلُ

اَئنْ منُيِتَ بنا عن غِبّ معْركَةٍ *** لا تُلْفِنا عن دِماءِ القوْمِ نَنَتَفلُ

وقال ابن الأعْرابيّ‏:‏الأحَطّ‏:‏ الأمْلُس المتْنَيْنِ‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وقوْلوا حِطّة‏}‏ قال ابن عَرِفَة‏:‏ أي قُولوها حُطّ عنا ذُنوبنا؛ أمِرُوا أنْ يقولوا ذلك؛ لو قالُوها لحُطّتْ أوْزارُهم، وكان قد طوُطِئ لهم البابُ ليْدخُلوه سجّدا فبدّلوا قولً غير ذلك وقالوا‏:‏ هطي سمهاثا‏:‏ أي حِنْطَة حَمْراءَ، كذلك قال السّدي ومُجاهِد، وقال الزّجّاجُ‏:‏ قُولوا ابن آبي عَبْلة وطاووسّ اليمَاني‏:‏‏"‏وقولوا حِطةَ‏"‏ بالنْصب، وفيه وجْهان‏:‏ أحدُهما -إعْمالُ الفعْلِ فيها وهو‏"‏ قولوا‏"‏ كأنه قال‏:‏ وقولوا كلمة تَحُط عنكم أوْزاركُم، والثاني- أن تُنْصب على المصدَر بمعنى الدعاء والمسألِة‏:‏ أي احطْطِ اللهم أوْزارَنا حِطّة؛ كما قال في سورة ‏"‏16-ب‏"‏ محمدٍ صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏{‏فَضرْب الرّقابِ‏}‏ أي اضْرِبوا الرّقابَ ضَرْبًا‏.‏

وقال الأزْهَرِيّ‏:‏ سَمْعتُ أن شَهْر رَمَضانَ في الإنْجِيْلْ أو بعض الكاُبِك يُسمى حَطّةَ لأنه يحُط من وِزِرِ صائِميه‏.‏ ورَوَى أبو عُبَيْدَةَ -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- انه قال‏:‏ من ابْتلاه الله ببلاءٍ في جَسدِه فهو له حِطّة، أي عنه ذُنُوبه كما يُحَط الحملُ عن الدّابةِ‏.‏

والحِطانُ‏:‏ التّيسُ‏.‏

وعمرَانُ بن حِطَانَ‏:‏ شاعر‏.‏

وحطان بن عوف‏:‏ الذي شبب الأخنس بن شهاب التغلبي بابنته فقال‏:‏ لابنه حطان بن عوف منازل

كما رقش العنوان في الرق كاتب

وحِطّيْنُ -مَثَالُ سِجيِنْ-‏:‏قرَيْة بين أرْسُوْفَ وقَيسْارِيةَ بها قَبْرُ شُعَبْبٍ صَلَواتُ الله عليه‏.‏ والحَطَاطُ -بالفَتْح-‏:‏ شَبِيْه بالُبُثُورِ يكونُ حَوْلَ الحُوْقِ، وأنشد الأصمعَّي‏:‏

قام إلى عَذْرَاءَ بالغُطَاطِ *** يْمشي بْمثلِ قائمِ الفُسطَاطِ

بُمِكْفَهِرَّ اللّونِ ذي حَطَاطِ ***

وقال رؤبة‏:‏

ما غَثَ عَرًّا دامِيَ الحَطَاطِ ***

الواحِدةُ‏:‏ حَطَاطَة، وربما كانت في الوَجْه، قال المُتَنَخلُ الهذَليّ‏:‏

ووَحْهٍ قد رَأيْتُ أمَيْمَ صافٍ *** أسِيْلٍ غيرِجَهْمٍ ذي حَطَاطِ

ويُقال للجارِيةِ الصّغيِرة‏:‏ يا حَطَاطَةُ، وقال ابن دُريْدٍ‏:‏ يقُال للشّيْءِ إذا اسْتَصْغَروه‏:‏ حَطَاطةُ، فال أبو حاتمٍ‏:‏ هو عَرَبيّ مُسْتَعْكلَ‏.‏ والحَطَاطُ -أيضًا-‏:‏ زُبْدُ اللّبِن‏.‏ والحَطِيْطَةُ‏:‏ ما يُحّط من الثّمن، يقُال‏:‏ الحَطِيْطَةُ كَذا وكَذا‏.‏

والكَعْبُ الحَطِيْطُ‏:‏ الأدْرَمُ‏.‏ وقال ابن الأعرابيّ‏:‏ الحُطُطُ -بضَمّتْيِن-‏:‏ الأبْدَانُ النّاعِمَةُ‏.‏

والحُطُطُ -أيضًا-‏:‏مَرَاكِبُ السّفَلِ، وقال الأزْهَرِي‏:‏ أظُنه مَرَاتِبِ الّفَلِ‏.‏ ورَجُلَ حُطَائطَ -بالضّم-‏:‏ أي صَغِيرّ قَصِير‏.‏ وحُطَائِطُ بن يَعْفُرَ النّهْشّلي‏:‏ أخُو الأسْوَدِ بنِ يَعْفُر‏.‏

وقال ابن عَبّادٍك حِرّ حُطَائط بُطائط -إتْباعّ- أي ضَخْمّ‏.‏ قال‏:‏ وحُطَائطةّ بُرّة حَمْراءُ صَغيرة، قال الصّغانيّ مُؤلَف هذا الكتابِ‏:‏ هكذا قال‏:‏ بُرة والصوابُ‏:‏ ذَرةٍ فانه تقول صِبْيانُ الأعْرَابِ ‏"‏17-أ‏"‏ في أحَاجِيهم‏:‏ ما حُطَائط بطُائط تَمْيسُ تَحْتَ الحائط‏؟‏ يعْنْونَ الذّرّةَ‏.‏

والحُطَيّطّةُ والبُطَيطةُ‏؟‏ مثِالا دُجَيجةٍ تَصْغِير دَجَاجَةٍ-‏:‏ السّرْفَةُ‏.‏ ويحْطُوط -مثالُ يَعْسُوبٍ-‏:‏ وادٍ مَعْروفّ، قال العَبّاسُ بنُ تَيحَانَ البوْلانيّ‏:‏

فلا أبالي يا أخا سَلَيْطِ *** ألاّ تَعَشَى جانِبيْ يَحْطُوْطِ

والمحط -بالكسرْ-‏:‏ الذي يوْشَمُ به، ويقالُ‏:‏ هو الحَدِيْدَةُ التي تكون مع الخَرّازيْنَ يَنْقُشوْنَ به الأدْيَمَ، قال النِمرُ بن تَوْلَبٍ -رضي الله عنه- وذَكّر كِبَر سِنه‏:‏

فُضُولّ أراها في أدِيمي بعْدَما *** يكونُ كَفافَ اللَّحمِ أو هو أجْمَلُ

كأنّ مِحَطا في يدَيْ حارِثّيةٍ *** صَناَعٍ عَلَتْ منيّ به الحِلْدَ من عَلُ

وقيل‏:‏ المحطّ‏:‏ المصْقَلةُ وهو حَديْدةّ يُصْقَلُ بها الجلْدُ ليَلْينَ ويحْسُنَ‏.‏ وقال ابن دُرَيْدٍ‏:‏ الحَطَنْطى‏:‏ يُعَيُرةُ الرجلُ إذا نُسِبَ إلى الحَمقُ، ذَكَره مع حَبرْكيّ وقال ابن عَبّادٍ‏:‏ رَجُلّ حَطَوطيّ‏:‏ أي نَزِقُ والحِطَّيْطى‏:‏ -من الحط- كالخصّيصى‏:‏ وقال ابن دُرَيدٍ‏:‏ يقاُل أتانا بِطعامٍ فَحَطَطْنا فيه حَطًَا وحَطّطْنا تْطيْطًا‏:‏ أي أكَلْناه‏.‏ وانْحطّ السعْرُ وغيرُه‏.‏ خِلافُ ارْتَفَعَ، قال رُؤبةُ‏:‏

وقد رَأى الرّاؤونَ في المحاطِ *** تَصَعَّدي في الحرْبِ وانْحِطاطي

وقال آخرُ‏:‏

رآها وكان دُوَيْنَ السّمَاءِ *** فانْحَط من حيث لم يَرْهَبِ

وانْحَطّتِ الناقّةُ في سيرْها‏:‏ أي أسْرَعَتْ واحْتَطّه‏:‏ أي حَطّه، وأنشد الخارْزَنْحيّ‏:‏ أيْقَنْتُ أن فارِسًا مُحْتًطي وتقولُ‏:‏ اسْتَحّطني فَلانّ من الثمنِ شَيْئًا‏:‏ أي اسْتَنَقَصني‏.‏

وقال ابن دُرَيْدٍك اَاحَطْحَطةُ‏:‏ الُسرْعَةُ، يقالُ حَطْحَط في مَشْيه‏:‏ إذا أسَرعَ، وكلُ شَيءٍ أخَذْتَ فيه من عَمَلٍ أو مَشْيٍ فأسْرَعْتَ فيه فقد حَطْحَطْتَ‏.‏ وقال ابن عَبَادٍ‏:‏ حَطَحَط‏:‏ أي انْحَطّ‏.‏ والترْكيبُْ يدُلُ على إنْزَاَلِ الشيْءِ من عُلْوٍ، وقدج شَذّ عنه الحَطَاطُ‏:‏ البَثْرة‏.‏

حطمط

أبو عمرو‏:‏ الحِطْمِطُ ‏"‏17-ب‏"‏‏:‏ الصّغيرُ من كلّ شَيْءٍ، يقال‏:‏ صَبيّ حِطْمطّ، وأنشد‏:‏

اذا هُنّي حِطْمطِ مثْلُ الوَزَغْ *** يُضْرَبُ منه رَاَسُهُحتى انْثلَغ

حقط

ابن دريد‏:‏ الحَيْقُطَانُ -بفَتْح القافِ وضَمّها، والضّمّ أعْلى-‏:‏ الدُرّاجُ، وقال ابن فارشٍ‏:‏ لا أحْسبُ الحَيْقُطَانَ -وهو ذَكَرُ الدُرّاجِ- صحيحًا‏.‏

قال‏:‏ والحَقَطُ -بالتّحريك- زَعَموُا‏:‏ خِفّةُ الجْسمِ وكَثْرةُ الحَرَكَةِ‏.‏ وقد قبل للمرْةٍ لخَفيفةِ الجسْمِ النّزِقةِ‏:‏ حَقْطةّ‏.‏

وقال ابن عَبّادٍ‏:‏ قال الخارْزَنْحي‏:‏ قلت لأبي زِيادٍ‏:‏ كَيْفَ تَزْجُرُ الفرَس‏؟‏ فقال‏:‏ هِجِدْ وحِقِطّ، وأنشد‏:‏

لماّ رأيتُ زَجْرَهم حِقْطِ *** أيْقَنْتُ أن فارِسًا مُحْتَطَي

أي‏:‏ يَحُطني عن سْرجي وقال غيُره‏:‏ الحِقِطانُ والحِقِطَانَةُ‏:‏ القَصيُر‏.‏

حلبط

شَمرّ‏:‏ يقُال‏:‏ هذه الحَلبِطةُ‏.‏ وهي المائةُ من الإبل إلى ما بَلَغتُ، وقال ابن عَبَادٍ‏:‏ ضان حُبِطَة وعُلبطَة، وهي نَحْوُ المائةِ والمائتين‏.‏

حلط

ابن الأعرابي‏:‏ الحَلْطُ‏:‏ الغَضَبُ‏.‏ والحاْطُ‏:‏ القسمُ‏.‏ والحَلْطُ‏:‏ الإقامةُ‏.‏

وقال أبو عُبَيْدةَ‏:‏ الحَلطُ -بالتّحريك- الغَضبُ، وقد حَلَط حَلَطًا‏:‏ أي غَضِبَ غَضَبًا‏.‏ وحَلَط -أيضًا- في الأمْر‏:‏ إذا أخذَ فيه بِسْرْعَةٍ‏.‏

وقال ابن الأعْرابي‏:‏ الحِلاطُ‏:‏ الغَضَبُ الشّيدُ‏.‏ والحُلُط -بضمّتّين-‏:‏ أى المقَسِمُونَ على الشْيءِ‏.‏

والحُلُط -أيضًا-‏:‏ المُقيْمُونَ بالمكان‏.‏

والحُلُط- الغَضابي من الناس‏.‏ وهم الهائمون في الصحَارى عْشقًا‏.‏

وقال الأصمعيُ‏:‏ أحْلَط الرّجُلُ في اليمنِ‏:‏ إذا اجْتَهدَ، وأنشد لعمرو بن أحْمَرَ الباهليّ‏:‏

وكنا وهُمْ كابنيْ سُبَاتٍ تَفَرَّقا *** سِوىً ثمَّ كانا مُنْجِدًا وتَهاَمِيا

فألْقى التّهلَمِيْ منهما بِلَطَاتهِ *** وأحْلَطَ هذا لا أرِتْمُ مَكانِيا

وقال ابن دُرَيدٍ‏:‏ أحْلَطَ الرّجُلُ في الأمْرِ‏:‏ إذا جَدّ فيه‏.‏ قال‏:‏ وأحْلَطَ‏:‏ إذا أخذَ قّضْيبَ الَبِعير فَجعَله في حَياَءِ الناّقةِ، قال الصّغَانُي مُؤلّف هذا الكتابِ‏:‏ هذا تَحيفّ، والصّوَابُ‏:‏ أخَلَط بالخاء مُعْجَمةّ‏.‏

وقال اللّْيث‏:‏ أحْلَطَ فُلان‏:‏ إذا تُرِكَ بَحالِ مَهْلَكةٍ‏.‏

والاحْتلاطُ‏:‏ الغَضبُ والضّجَرُ، وقال اللّيثُ‏:‏ احْتلطَ الرّجلُ؛ إذا غَضِبَ وخَلّط من الغَضَبِ، ومنه قولُ عَلْقَمة بن عُلاثة حين تَجاذبَ مالك بنُ حُنيّ وحارثة بنُ عبد العزيز العامِرِيانِ عنده وكَرِهَ تَفاَقُمَ الأمرِ بينهما‏:‏

أولا لعِي الاحْتِلاطُ وأسْوَأ القَوْلِ الافْرَاطُ، فَلْتَكُنْ منُازَعَتُكما في رَسَلِ ومُسانا تُكمت في مَهَلٍ‏.‏ اسْتُعِيرتِ المُساناةُ في المُفاخَرَةِ كما اسْتُعْيرِتِ المُساجَلةُ فيها‏.‏والترْكيبُ يَدُلّ على الاجْتهِادِ في الشْيءِ بِغَلقٍ وضَجَرٍ‏.‏

حمط

الدّينْوَرِيُك من الشّجَرِ حَماطَ ومن العُشْبِ حَماطَ، فأمّا الحَاطُ من الشّجرِ فَشجَرُ التّيْنِ الجَبَلي، قال أبو زِيادٍ‏:‏ هو شَبيهً بالتّيْنِ خَشَبُه وجَناَهُ وريِنُحه؛ إلاّ أن جَناه هو أصفرُ وأشدُ حُمْرةً من التّينْ، ومنَابتُه في أجوْافِ الجبَالِ، وقد يَستوَقَدُ بحَطبه ويتّخذُ خَشَبهُ لماَ ينْتَفعُ به النّاسُ يَنْنْون عليه البُيُوْتَ والخيِامَ‏.‏ وأنشد غيرُ الدّينْوَرِيّ للمتُنخلِ الهذَليّ‏:‏

وأبُواْ بالّسيوفِ بها فُلُول *** حَوَانٍ كالعِصً من الحَمَاط

حَوَانٍ‏:‏ مُنْحنَية، وقيل‏:‏ سُوْدّ من الدّماء، ويُروْى‏:‏ كالحنّي‏.‏ ومن احْتاَجَ إلى زَنْدَةٍ اتّخَذ منه زَنْدَةً، وتأكُلُ منه الماشِية وَرَقَة رَطْبًا ويابِسًا، وليس من شَجَرةٍ أحَبَ إلى الحضياتِ من الحَماطِ، قال‏:‏ ولما وصَفَ أبو زَيادٍ من ألف الحياتِ من الحمَاطِ، قيل؛ شَيْطانُ الحَماط،،فَجَرَى مثلا، قال‏:‏ ‏"‏18-ب

ثُمتَ لا أدْري لَعَلى أُرْجَمْ *** بمثْلِ شَيطْانِ الحمَاط الأعْرَمْ

الشيْطانُ‏:‏ الحية، والأعْرمُ‏:‏ الأرْقط، وكذلك الشاةُ العرْماءُ وقال آخرُ‏:‏

ثُمت لا أدْري لَعَلي أقْذف *** بمثل شيطان الحماطِ الأعْراف

الأعْرفُ‏:‏ الذي له عُرف، وهو أيضًا الأقرنُ‏:‏

الذي له من جلْدهِ شَبيه بالقرن *** وروى غير الدينوري‏:‏

عنْجرد تحْلُف حين أحْلْفِ *** كَمِثْلِ شَيْطانِ الحمَاطِ أعْرفْ

وقال حميد بن ثور -رضي الله عنه- في تشبيه الزمام بالحيةّ‏:‏

فلماّ أتَتْهُ أنْشَبتْ في خَشاشِهِ *** زِمامًا كثُعْبانِ الحماَطةِ مُحْكما

قال‏:‏ ومن أمثالِ العَرَب‏:‏ ذئب الخمرِ وشيْطان الحماطةِ وأرْنَبُ الخلة وتَيسُ الريلِ وضبّ السحَاء وقُنْفذُ برقَةٍ قال‏:‏ وأماّ الحماطُ من العُشبْ فإنّ أبا عمروٍ قال‏:‏يقُال لِيبسِ الأفانيْ‏:‏ الحماطُ، وقال أبو نَصر‏:‏ إذا يبستِ الحلمة فهي حَماطة‏.‏ وقولُ أبى عمرو أعْرف‏.‏ قال‏:‏ وأخْبرني أعْرَابي من خَشنُالمس والصليان لين‏.‏ والذي عليه العلماءُ ما قاله الأصمعي وأبو عمرو، ولا أعْلم أحَدًا منهم وافق أبا نصرٍ على ما قاله؛ وأحْسبه سهوًا، لأن الحلمة ليستْ من جنس الأفاني والصليان ولا من شبههما في شيءٍ‏.‏ وقال غيرُ الدينوري‏:‏ شَجرُ الحماط شجر الجميز‏.‏

وقولهم‏:‏ أصبتُ حماطة قلبه‏:‏ أي حبة قلبه، وقال ابن دريدٍ‏:‏ حماطة القلب‏:‏ دمُ القلب وهو خالصه وصمْيِمهُ، قال‏:‏

لَيتْ الغرابَ رَمى حَماطة قلْبِه *** عمرو بأسهمه التي لم تلْغب

والحماطةُ -أيضًا-‏:‏ حُرْقة وخُشُونة يجدُها الرّجُلُ في حَلْقه، حَكاها أبو عُبيدٍ وغيرهُ‏.‏ والحماط -أيضًا-‏:‏ تبْنُ الذّرِة‏.‏ وقال الجرِميّ‏:‏ حَماطان‏:‏ موضه، وقال ابن دُريدٍ‏:‏ أرّض،وقال غيرُهما‏:‏ حَماطَانُ‏:‏ من حبالِ الدّهْناءِ‏:‏ وقال‏:‏

يا دار سَلْمى في حَماطَانَ اسْلَمِي

‏"‏19-أ‏"‏ وَحَماطّ‏:‏ موْضعَ، قال ذو الرمّة‏:‏

فلمًا لَقْنا بالُحدُوجِ وقد عَلتْ *** حَماطًا وحِرْباءُ الضّحى مُتشاوِسُ

وقال أبو عمرو‏:‏ الحمْطَةٌ‏:‏ الكِنّ‏.‏وقال ابن دريدٍ‏:‏ الحُمْطُوطُ -مِثالُ غُمْلُولٍ-‏:‏ دُوْدَة رَقشاءُ تكون في الكلاٍ، قال المتُلمس‏:‏

إني كَساني أبو قابُوْس مُرْفلو *** كأنها ظرْف أطلاءِ الحماطْيِط

أطلاءً‏:‏ صِغَار، وُيرْوى‏:‏‏"‏سِلْخُ أوْلادِ المخارِيط‏"‏، والمخارِيط‏:‏ أوْلادُ الحباتِ‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ هي الحَنطْيطُ -مثالُ حَمصيْص-، والجمعُ‏:‏ حَماطِيْطُ، قال‏:‏

كأنّما لَونها والصبْحُ منُقشعَ *** قبل الغَزَالةِ ألْوانُ الحماطْيِط

وقال أبو سعيدٍ الضّريرُ‏:‏ الحماطْيطُ -هاهنا-‏:‏ جمعُ حَمطَيط وهي دُوْدَة تكون في البقلِ أيامَ الربيْعِ مُفَصلة بحمرةٍ، ويشبهُ بها تَفْصيلُ البنانِ بالحناءِ، شبهَ المتلمس وشي الحللِ بألوانِ الحماطْيط‏.‏ وقال اللْيث‏:‏ الحَمطَيْطُ‏:‏ نَبْتَ، وجَمْعُه الحماَطْيُط‏.‏

وقال ابن دريدٍ‏:‏ الحمْطَاطُ‏:‏ دُويبةّ تكون في العُشْبِ منَقُوْشة‏.‏ وقال كَعْبُ الأحْبارِ‏:‏ من أسماءِ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في الكتبِ السالفةِ‏:‏ محمدّ وأحمد والمتوّكُلُ والمخْتارُ وِحْياَطى -ومعناه عن ابن الأعْرابي‏:‏ حامي الحرَمِ- وفاَرِقْلْيطي -أي‏:‏ يفرقُ بين الحَق والباطلِ-‏.‏ وحُميطُ‏:‏ رَمْلةّ من الدهنْاءِ‏.‏ وقال ابن دُرَيدٍ‏:‏ الحمط‏:‏ من قولهم حَمطتُ الشيءَ أحَمطهُ إذا قَشرتهَ، قال‏:‏ وهذا فَعْلَ قد أمِيتْ‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ يقالُ حَمطُوا على كَرِمْكُم‏:‏ أي اجْعَلوا عليه شجَرًا يُكنه من الشمْس‏.‏

وقال يونسُ‏:‏ العربُ تقولُ‏:‏ إذا ضرَبْتَ فاوْجِعْ ولا تحمط فإن التحمْيطَ ليس بشيء، قال‏:‏ والتّحْمِيطُ‏:‏ التّصغِيِرُ؛ وهو أن يضُربَ الرّجُلُ فيقول‏:‏ ما أوْجََعني ضَربةَ‏:‏‏"‏19-ب‏"‏ أي لم يباُلغْ وقال ابن فارسٍ‏:‏الحاءُ والميمُ والطاءُ ليس أصْلًا ولا فضرْعًا ولا فيه لُغَة صحيحة إلا شيء من النبتِ أو الشّجرِ‏.‏

حنبط

ابن دريدٍ -في الرّباعي-‏:‏ حنْبَط اسْمّ، وأحْسِبهُ من الحبِط؛ والنونُ زائدةً‏.‏

حنط

الحنطة‏:‏ البرّ، والجمعُ‏:‏ حِنطّ، وبائعُها‏:‏ حَناطّ، والحناطةُ‏:‏ حرِفته‏.‏ والحْنطي في قولٍ الأعْلمَ الهذليّ‏:‏

والحنِطيء الحنْطيّ يَمثجُ *** بالعَظْيمةِ والرّغائبْ

قال أبو نَصْرٍ‏:‏ هو المنُتَفجُ، وقال غيُره‏:‏ هو الذي يأكُلُ الحنْطَةَ ويسْمنُ عليها، ويمثُجُ‏:‏ يُطْعَمُ، والحنْطيءُ -بالَهمزِ-‏:‏ القَصْيرُ‏.‏

والحانُط‏:‏ الكثير الحنطة‏.‏ وأنه لحانط الصرة‏:‏ أي عظيمهما، يعنون صرة الدراهم‏.‏ وفلان حانط إلي‏:‏ إذا كان مائلًا عليه ميل عداوة وشحناء‏.‏

وحنط ونحط‏:‏ إذا زفر، قال الزرفيان يصف صائدًا‏:‏

أنْحى على المِسْحًل حَشْرًا مالطا *** فأنْفَذَ الضَبْنَ وَجَاَل ما خِطا

وأنْجَدَلَ المِسٍْحَلُ يكْبُو حانِطا ***

والحنوط‏:‏ الادراك، يقال، حنط يحنط حنوطًا‏.‏ والحانط‏:‏ المدرك من الشجر والعشب، وأنشد الدينوري‏:‏

والدندن البالي وخمط حلنط

وقال ابن عباد‏:‏ الحانط‏:‏ ثمر الغضا، وأنشد شمر‏:‏

تبدلن بعد الرقص في حانط الغضا *** أبانًا وغلانًا به ينبت السدر

وأهل اليمن يسمعون النبل الذي يرمى به‏:‏ حنطًا‏.‏

والأحنط‏:‏ العظيم اللحية الكثها، قال‏:‏ لم يخب إذ جاء سائله

ليس مبطانًا ولا أحنط كث

والحنوط والحناط -بالكسر-‏:‏ كل ما يطيب به الميت، قال الليث الحنوط ‏"‏20-أ‏"‏‏:‏ طيب يخلط للميت خاصة، وقال ابن جريج‏:‏ قلت لعطاء‏:‏ أي الحناط أحب إليك‏؟‏ قال‏:‏ الكافور، قلت‏:‏ فأين يجعل منه‏؟‏ قال‏:‏ في مرافقه، قلت وفي بطنه‏؟‏ قال‏:‏ نعم، قلت‏:‏ وفي مرجع رجليه وما بضه‏؟‏ قال‏:‏ نعم، قلت‏:‏ وفي رفغيه‏؟‏ قال‏:‏ نعم، قلت‏:‏ وفي عينه وأنفه وأذينه‏؟‏ قال‏:‏ نعم، قلت‏:‏ أياسًا يجعل الكافور أم يبل بماءٍ‏؟‏ قال‏:‏ لا بل يابسًا، قلت‏:‏ أتكره المسك حناطًا‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال الأزهري‏:‏ وهذا يدل على أن كل ما يطيب به الميت من ذريرة أو مسك أو عنبر أو كافور وغيره من قصب هندي أو صندل مدقوق فهو كله حنوط‏.‏

وحنط الأديم‏:‏ احمر‏.‏ وقال ابن فارس‏:‏ يقال‏:‏ أحمر حانط كما يقال أسود حالك، قال‏:‏ وهذا محمول على أن الحنطة يقال لها‏:‏ الحمراء‏.‏

وحنط الرمث وأحنط‏:‏ ابيض ورقه، قال الطرماح يصف منزلة‏:‏

ترى العين فيها من لدن متع الضحى *** إلى الليل بالغضيا وهن هكوع

تقمع في أظلال محنطة الجنى *** صحاح المآقي ما بهن قموع

هكوع‏:‏ يسكن بعضها إلى بعض، تقمع‏:‏ تطرد القمعة وهي الذباب، قموع‏:‏ كهيئة البثر في العين‏.‏

وأحنط -على ما لم يسم فاعله-‏:‏ إذا مات، وأحنطه‏:‏ من الحنوط، قال رؤبة‏:‏

قد مات قبل الغسل والأحناط *** غيظا وألقيناه في الأقماط

أي‏:‏ أسرناه وأوثقناه، وقال آخر‏:‏

وخيل بني شيبان أحنطها الدم ***

وأنشد ابن الأعرابي ‏"‏20-ب‏"‏‏:‏

لو أن كابية بن حرقوص بهم *** نزلت قلوصي حين أحنطها الدم

أي‏:‏ رملها ودماها‏.‏ وكذلك حنطه تحنيطًا فتحنط هو، وفي قصة ثمود‏:‏ أنهم لما استيقنوا بالعذاب تكفنوا بالأنطاع وتحنطوا بالصبر‏.‏

وفي نوادر الأعراب‏:‏ فلان مستحنط إلي ومستقدم إلي وناتل إلي ومستنتل إلي‏:‏ إذا كان مائلًا عليه ميل عداوة‏.‏

وقال الفراء في نوادره‏:‏ استحنط الرجل‏:‏ إذا اجترأ على الموت وهانت عليه نفسه‏.‏

وقال ابن فارس‏:‏ الحاء والنون والطاء ليس بذلك الأصل الذي يقاس منه أو عليه‏.‏

حنقط

ابن دريد‏:‏ الحنقط -مثال خندف-‏:‏ ضرب من الطير، ولا أحقه، ولكن يقال هو الدراج، وقال في الرباعي‏:‏ حنقط‏:‏ ضرب من الطير ويقال‏:‏ هو الدراج، والجمع‏:‏ حناقط، قال‏:‏ وقد سمت العرب حنقطًا، وأنشد‏:‏

هل سَرّ حِنْقِطَ أنّ القَوْمَ سالَمُهمْ *** أبو شُرَيَح ولم يوجد لهخلف

قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب‏:‏ هكذا قال ‏"‏حنقطًا‏"‏ مصروفًا و ‏"‏ابو شريح‏"‏ ، والرواية ‏"‏أبو حريث‏"‏ لا غير وهو يزيد بن القحادية؛ وحنقط امرأة يزيد، و ‏"‏صالحهم‏"‏ بدل ‏"‏سالمهم‏"‏، ويسامح في هذا وحده، والبيت للأعشى‏.‏

حوط

الحائط‏:‏ واحد الحيطان، صارت الواو في الحيطان ياء لانكسار ما قبلها‏.‏

والحائط -أيضًا-‏:‏ من نواحي اليمامة‏.‏

وقد حاطه يحوطه حوطًا وحياطة‏:‏ أي كلاه ورعاه‏.‏ ومع فلان حيطه لك -ولا تقل عليك- أي تحنن ‏"‏21-أ‏"‏ وتعطف‏.‏

والحمار يحوط عانته‏:‏ أي يجمعها‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ الحوط‏:‏ خيط مفتول من لونين أحمر وأسود يقال له البريم تشده المرأة في وسطها لئلا تصيبها العين؛ فيه خرزات وهلال من فضة، يسمى ذلك الهلال الحوط ويسمى الخيط به‏.‏ قال‏:‏ وحط حط‏:‏ إذا أمرته بان يحلي صبيه بالحوط‏.‏

وحط وحط‏:‏ إذا أمرته بصلة الرحم‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ حوط الحظائر‏:‏ رجل من النمر بن قاسط وكانت له منزلة من المنذر الأكبر، وهو المنذر بن المنذر، وله حديث‏.‏

وحوط بن عبد الله -رضى الله عنه‏:‏ له صحبه، وكذلك حوط بن يزيد- رضى الله عنه-‏.‏

وقرواش بن حوط الضبي‏:‏ شاعر‏.‏

وجنبة بن طارق بن عمرو بن حوط بن سلمى ابن هرمي بن رياح بن يربوع بن حنظلة‏:‏ مؤذن سجاح‏.‏

وحوط‏:‏ قرية بحمص أو بجبلة من الشام‏.‏

وقال ابن السكيت‏:‏ تحوط‏:‏ السنة الشديدة، قال أوس بن الحجر يرثي فضاله بن كلدة، ويروى لبشر أبى خازم، ومن رواهخ لأوس أكثر‏:‏

والحافظ الناس في تحوط إذا *** لم يرسلوا تحت عائذ ربعا

والحواطة -بالضم-‏:‏ حظيرة تتخذ للطعام‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ الحوطة -بالضم-‏:‏ هي اللعبة التي تسمى الدارة‏.‏

وحويط -مصغرًا-‏:‏ من الأعلام‏.‏

وقال ابن بزرج‏:‏ يقولون للدراهم إذا نقضت في الفرائض أو غيرها‏:‏ هلم حوطها- بكسر الحاء وفتح الواو-، قال‏:‏ والحوط‏:‏ ما تتم به الدراهم إذا نقصت‏.‏

ويقال‏:‏ حاطونا القصا‏:‏ أي تباعدوا عناؤهم حولنا وما كنا بالبعد منهم لو أرادونا، قال بشر بن أبي خازم‏:‏

فحاطونا القصا ولقد رأونا *** قريبًا حيث يستمع السرار

وتحيط -بالضم التاء-‏:‏ السنة المجدبة، أي تحيط بأموال الناس، لغة في تحوط‏.‏

وأحاط به علمه، وأحاط به علمًا‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏والله مُحِيْط بالكافِرين‏}‏ قال مجاهد‏:‏ أي جامعهم يوم القيامة‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏إنّ رَبّك أحَاطَ بالنّاسِ‏}‏ يعني أنهم في قبضته‏.‏

وقوله عز وجل‏:‏ ‏{‏عَذَاّبَ يَوْم مُحِيطْ‏}‏ من قولهم‏:‏ أحاط به الأمر‏:‏ إذا أخذه من جميع جوانبه فلم يكن منه ‏"‏21-ب‏"‏ مخلص‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وأحَاطَتْ به خَطِيئُته‏}‏ أي مات على شركه‏.‏ نعوذ بالله من خاتمة السوء‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أحَطْتُ بما لم تحط به‏}‏ أي علمته من جميع جهاته‏.‏ وأحاطت به الخيل‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ حوطوا غلامكم‏:‏ أي البسوه الحوط‏.‏

واحتاطت به‏:‏ أي أحدقت‏.‏

واحتاط الرجل لنفسه‏:‏ أخذ بالثقة‏.‏

وحاوطت فلانًا‏:‏ إذا داورته في أمر تريده منه ويأباه كأنك تحوطه ويحوطك، قال تميم بن أبي بن مقبل‏:‏

وحاوطني حتى ثنيت عنانه *** على مدبر العلباء ريان كاهله

والتركيب يدل على الإحاطة بالشيء على الشيء يحيط بالشيء حيط‏:‏ في السنة المجدبة خمس لغات عن الفراء، وقد مر منها في تركيب ح و ط ثنتان وهما تحوط وتحيط -بضم التاء-، وبقيت ثلاث وهن‏:‏ تحيط -بفتح التاء-، وتحيط -بكسرها- ويحيط -بفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها-‏.‏

خبط

البعير الأرض بيده يخبطها خبطًا‏:‏ ضربها ومنه قليل‏:‏ خبط عشواء وهي الناقة التي في بصرها ضعف؛ تخبط إذا مشت لا تتوقى شيئًا‏:‏ قال زهير بن أبي سلمى‏:‏

رأيت المنايا خبط عشواء من تصب *** تمته ومن تخطى يعمر فيهرم

وفي حديث علي -رضى الله عنه-‏:‏ خباط عشوات، أي يخبط في ظلمات‏.‏ وخابط العشوة‏:‏ نحو واطئ العشوة وهو الذي يمشي في الليل بلا مصباح فيتحير ويضل؛ وربما تردى في بئر أو سقط على السبع‏.‏

ويقال‏:‏ هو يخبط في عمياء‏:‏ إذا ركب أمرًا فهاله‏.‏

وفي حديث سعد -رضى الله عنه-‏:‏ لا تخبطوا خبط الجمل ولا تمطوا بأمين ‏"‏22-أ‏"‏، نهى أن تقدم الرجل عند القيام من السجود‏.‏

وفي حديث مكحول‏:‏ انه مر برجل نائم بعد العصر فدفعه برجله وقال‏:‏ لقد عوفيت، لقد دفع عنك، إنها ساعة مخرجهم؛ وفيها ينتشرون؛ وفيها تكون الخبتة‏.‏ قال شمر‏:‏ كان مكحول في لسانه لكنه، وإنما أراد‏:‏ الخبطة‏.‏

وخبط الرجل‏:‏ إذا طرح نفسه حيث كان لينام، قال‏:‏

بشدخن بالليل الشجاع الخابطا

وخبطت الشجرة خبطًا‏:‏ إذا ضربتها بالعصا ليسقط ورقها، ومنه الحديث‏:‏ أن تعضد أو تخبط، وقد كتب الحديث بتمامه في تركيب ع ض د‏.‏

والمخبط‏:‏ العصا التي يخبط بها الورق، ومنه الحديث‏:‏ أن امرأتين من هذيل كانت إحداهما حبلى فضربتها ضرتها بمخبط فأسقطت، فحكم النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه بغرة‏.‏ وقال كثير‏:‏

إذا ما رآني بارِزًا حالَ دونها *** بمخبطه يا حسن من أنت ضارب

وقال آخر‏:‏

لم تدر ما سا للحمير ولم *** تضرب بكف مخابط السلم

وسئل النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «هل يضر الغبط‏؟‏ فقال‏:‏ لا؛ إلا كما يضر العضاة الخبط‏.‏ والمعنى‏:‏ أن أضرار الغبط لا يبلغ ضرار الحسد، لأنه ليس فيه ما في الحسد من تمني زوال النعمة عن المحسود‏.‏ ومثل ما يلحق عمل الغابط من الضرر الراجع إلى نقصان الثواب دون الإحباط بما يلحق العضاة من خبط ورقها الذي هو دون قطعها واستئصالها‏.‏

وخَبَطْتُ الرَّجُلَ‏:‏ إذا انعمت عليه من غير معرفةٍ، قال عَلْقَمَةُ بن عبيدة يمدح الحارث بن أبي شمر ويستعطفه لأخيه شأسٍ‏:‏

وفي كلَّ حَيَّ قد خَبَطْتَ بِنعْمَةٍ *** فَحُقَّ لِشَأسٍ من نَدارك ذَنُوْبُ

فقال الحارث‏:‏ نضعَمْ وأذْنِنَبة، وكان أسَر شَأسَ بن عبيدة يوم عَيْنِ أُباغَ، فأطلق شأسًا وسبعين أسيرًا من بني تميم‏.‏

وخَبَطَه أيضًا‏:‏ سَأله، وهو مستعار من خبط الورق، قال زهير بن أبى سلمى يمدح هَرمَ بن سِنَانٍ‏:‏

وليس مانِعٍ ذي قُربى ولا رَحِمٍ *** يمومًا ولا مُعْدِمًا من خابطٍ وَرَقا

وقولهم‏:‏ ما أدري أي خابِطِ لَيلٍ هو‏؟‏‏:‏ أي الناس هو‏.‏

وقال ابن شُميل‏:‏ الخَبْطَةُ‏:‏ الزكام، وقد خُبِطَ الرجل‏؟‏ على ما لم يُسَمَّ فاعله-، وقال الليثي‏:‏ الخَبْطَةُ كالزُّكمِة تصيب في قُبل الشتاء‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ الخَبْطَةُ والخِبْطَةُ‏:‏ بقية الماء في الغدير والحوض والاناء‏.‏

وقال أبو زيد‏:‏ الخِبْطَةُ -بالكسر- القليل من اللَّبَن‏.‏ قال‏:‏ والخِبْطُ من الماء‏:‏ الرَّفَضُ، وهو ما بين الثلث إلى النصف من السقاء والحوض والغدير والإناء‏.‏ قال‏:‏ وفي القِرْبَةِ خِبطَةٌ من ماءٍ، وهي مثل الجزْعَةِ ونحوها، ولم يعرف له فعلًا‏.‏

ويقال أيضًا‏:‏ كان ذلك بعد خِبْطَةٍ من اللَّيلِ‏:‏ أي بعد صدرٍ منه‏.‏

والخِبْطَةٌ أيضًا‏:‏ القطعة من البيوت والناس، والجمع‏:‏خِبَطٌ وخَبَطَ بعيره خَبْطًا‏:‏ وسمه بالخبَاط -بالكسر- والخِبَاطُ‏:‏ سمة في الفخذ طويلة عرضًا؛ وهي لبني سعد، قال المنتخل الهذلي‏:‏

مَعَابِلَ غير أرصافٍ ولكن *** كُسِيْنَ ظُهَارَ أسْوَدَ كالخِبَاطِ

غير أرصاف‏:‏ أي ليست بمشدودة بعقب وقال الليث‏:‏ الخَبِطُ من الخيل والخبوطُ‏:‏ الذي يَخْبِطُ بيديه أي يضرب بيديه‏.‏

وقال ابن بُزُرجَ‏:‏ يقال‏:‏ عليه خَبْطَةٌ جميلة أي مسحة جميلة في هيئته وسحنته وقال الليث‏:‏‏:‏ الخَبِيْطُ‏:‏ حوض قد خَبَطَته الإبل حتى هدمته، ويقال‏:‏ إنما سمي خَبِيْطًا لأنه خُبِطَ طينه بالأرجل عند بنائه، وأنشد‏:‏

ونُؤي كأعْضَادِ *** الخَبِيْطِ المُهَدمِ

وقال أبو مالك‏:‏ هو الحَوْضُ الصغير‏.‏

قال‏:‏ والخَبيْطُ‏:‏ لبن رائب أو مَخِيضٌ يصب عليه حليب من لبن ثم يضرب حتى يختلط، وأنشد‏:‏

أو فَيْضَهُ من حازرٍ خَبِيطِ *** والخَبِيْطُ من الماء‏:‏ مثل الصُلْصُلةِ‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ الخُبَّاطُ من السمك‏:‏ أولاد الكَنْعَدِ الصغار‏.‏

والخَبَطُ -بالتحريك-‏:‏ موضع بأرض جهينة بالقَبِليَّةِ على خمسة أيام من المدينة -على ساكنيها السلام- بناحية الساحل‏.‏

والخَبَطُ -بالتحريك-‏:‏ الورق المْخُبْوطُ، فعل بمعنى مفعول، كالهدم والنفض، وقال الدينوري‏:‏ الخَبَطُ وَرَقُ الشجر ينفض بالمخَابِطِ، ثم يجفف ويطحن ويكون علفًا للإبل يخلط بدقيق أو غيره ويوخف بالماء ثم توجره الإبل، وسمي خَبَطًا لأنه يخبط بالعصا حتى ينتثر‏.‏

وسرية الخَبَطِ‏:‏ من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم- أميرها أبو عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- إلى حيَّ من جهينة بالقلّبَليَّة مما يلي ساحل البحر‏.‏ وبينها وبين المدينة خمس ليالٍ‏.‏ فأصابهم في الطريق جوع شديد فأكلوا الخَبَطَ‏.‏ فسموا جَيْسَ لخَبَط وسرية الخَبَطِ‏.‏

وقال ابن عبادٍ‏:‏ المخْبِطُ‏:‏ المُطرِقُ‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏لا يقُوموُنَ إلا كما يقوم الذي يَتَخِبَّطُه الشيطان من المَسَّ‏}‏ أي كما يقوم المجنون في حال جنونه إذا صُرع فسقط، وكل من ضربه البعير بيده فَصرَعه فقد خَبَطَه وتَخَبَّطَه، وقيل‏:‏ يَتَخَبَّطُه أي يفسده‏.‏

واخْتَبَطَني فلان‏:‏ إذا جاءك يطلب معروفك من غير آصرةٍ، قال ابن فارس‏:‏ الأصل فيه أن الساري إليه أو السائر لا بد من أن يَخْتَبِطَ الأرض؛ ثم اختصر الكلام فقيل للآتي طالبًا جدوى‏:‏ مُخْتَبِطُ، قال‏:‏

ومُخْتَبِطٍلم يَلقْ من دُوننا كُفَىَ *** وذات رَضيْعٍ لم يُنِمها رضيعها

الكُفى‏:‏ جمع كُفْيَةٍ وهي القُوتُ‏.‏

وقال لبيد -رضي الله عنه-‏:‏

لِيَبك على النُّعْمان شَرب وقَيْيَنةٌ *** ومُخْتَبطات كالسَّعَالي أرامِلُ

ويقال‏:‏ اخْتَبَطَ البعيرُ‏:‏ أي خَبَطَ، قال جَسّاسُ ابن قُطيبٍ يصف فحلًا‏"‏

خَوّى قَليلًا غَيْر ما اخْتباطِ *** على مَثَاني عُسُبٍ سِبَاطِ

والتركيب يدل على وَطءٍ وضَربٍ‏.‏

خرط

خرطتُ العود أخرطه وأخرطه خرطًا، والصانع‏:‏ خراط، وحرفتهُ‏:‏ الخراطة كالكتابة‏.‏

وخرطتُ الورق‏:‏ حتته، وهو أن تقبض على أعلاه ثم تمُر يدك عليه إلى أسفله، وفي المثل‏:‏ دونه خرط القتاد، وسمع كليب جساسًا يقول لخالته‏:‏ ليُقتلن غدا فحل هو أعظم شأنًا من ناقتك -وظنَّ أنه يتعرض لفحل كان يسمى عليان- فقال‏:‏ دون عليان القتادة والخرطُ، قال‏:‏

إنَّ دُوْنَ الذي هَمَمَتَ به ل *** مِثْلَ خَرطِ القَتَادِ في الظُّلُمَهْ

وقال المرار بن منقذ الهلالي‏:‏

ويَرى دُوْني فلا يسْطيْعُني *** خَرْط شَوكٍ من قَتَادٍ مُسْمهر

وقال عمرو بن كلثوم‏:‏

ومن دُونِ ذلك خَرًّط القَتَاد *** وضَرْبُ وطَعْنُ يِقُرُّ العُيُونا

يضرب الأول لأمر دونه مانع؛ والثاني للأمر الشاق‏.‏ وخرطه الدواء‏:‏ أي أمشاه‏.‏

وخَرَطَ الفرس‏:‏ إذا اجتنب رسنه من يد ممسكه ومضى هائما، ومنه حديث علي‏؟‏ رضي الله عنه-‏:‏ أنه أتاه قوم برجل فقالوا‏:‏ إن هذا يؤمنا ونحن له كارهون، فقال له علي -رضي الله عنه-‏:‏ انك لخروط أتومُ قومًا وهم لك كارهون‏.‏ والاسم منه الخراط؛ وهو الجماح، ويقول بائع الفرس‏:‏ برئت إليك من الخراط‏.‏

والخراط أيضًا‏:‏ الفجور، وامرأة خروط‏:‏ أي فاجرة‏.‏

وخرطت الحديد خرطًا‏:‏ أي طولته كالعمود‏.‏ ورجل مخروط اللحية ومخروط الوجه‏:‏ أي فيهما طول من غير عرض‏.‏

والخرُْط‏:‏ النكاح، يقال‏:‏ خرط جاريته‏.‏ وخرطت الفحل في الشول‏:‏ أي أرسلته فيها‏.‏ وخرطت البازي‏:‏ أي أرسلته من سيره‏.‏

ويقال للرجل إذا أذن لعبده في إيذاء قوم‏:‏ قد خرط عليهم عبده، شبه بالدابة يفسخ رسنه ويرسل مهملًا، ومنه حديث عمر -رضي الله عنه-‏:‏ أنه رأى في ثوبه جنابة فقال‏:‏ خرط علينا الاحتلام، قال ابن شميل‏:‏ أي أرسل‏.‏

ويقال‏:‏ خرط العُنْقُوْد‏:‏ إذا وضعه في فيه وأخرج عمُشوشه عاريًا، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأكلُ العنب خرطًا‏.‏

وخرط بها‏:‏ أي حبق‏.‏

وحمار خارط‏:‏ وهو الذي لا يستقر العلف في بطنه‏.‏

وناقةُ خراطةُ‏:‏ تخترط فتذهب على وجهها‏.‏ وقال ابن عبادٍ‏:‏ الخرط -بالكسر-‏:‏ اليعقوب‏.‏

والخرطة‏:‏ الرجل الأحمق الشديد الحمق‏.‏ وقال ابن دريد‏:‏ الخرط‏:‏ اللبن الذي يتعقد ويعلوه ماء أصفر‏.‏ وناقة مخراط‏:‏ إذا كان من عادتها أن تحلب خرطًا‏.‏

والإخريط؛ ضرب من الحمض، الواحدة‏:‏ إخريطة، وقال أبو زيادٍ‏:‏ من الحمض‏:‏ الإخريط؛ أصفر اللون دقيق العيدان وله أصول وخشب، وقال أبو نصر‏:‏ من الحمض الإخريط، وهو ضخم وله أصول ويخرط من قضبانه فينخرط؛ ولذلك سمي إخريطًا، وهو حمض، قال الرماح‏:‏

بِحيْث يُكنُ إخْرِيطًا وسدْرًا *** وحيْثُ عن التَّفَرُّق يلْتَقِنا

وقال ابن عبادٍ‏:‏ الخراطة‏:‏ ماء قليل في المصران‏.‏

وقال الليْثُ‏:‏ الخراط -والواحدة خراطة-‏:‏ شحمةُ بيضاء تمتصخ من أصل البردي، ويقال‏:‏ هو الخراطي -مثال ذنابي- والخريطي‏.‏ وقال الدينوري‏:‏ خراط وخراطي؛ ذكر بعض الرواة أن الخراطة واحدة والجميع خراط وأنها شحمة بيضاء تمتصخ من أصل البردي، قال‏:‏ ويقال لها أيضًا الخراطي والخريطي‏.‏

وقال ابن دريدٍ‏:‏ الخراط -مثال قلام- نبت يشبه البردي‏.‏

قال‏:‏ والمخاريط‏:‏ الحيات التي سلخت جلودها، وقال غيره‏:‏ المخراط‏:‏ الحية التي من عادتها أن تسلخ جلدها في كل سنة، قال المتلمس‏:‏

إنَّي كَساني أبو قابُوْس مُرْفَلَةَّ *** كأنَّها سلْخُ أولادِ المخَاريِط

والخِرْطِيْطُ‏:‏ فراشة منقوشة الجناحين، وأنشد الليث‏:‏

عَجِبْتُ لخِرْطِيْطٍ ورَقْم جَنَاحِه *** ورُمَّة طِخْمِيلٍ ورَعْث الضَّغَادر

قال‏:‏ الطَّخْميلُ‏:‏ الديك‏.‏ والضغادر‏:‏ الدجاج، الواحدة‏:‏ ضغدرة، قال الأزْهري‏:‏ لا أعرف شيئًا مما في هذا البيت‏.‏

والخريطة وعاء من أدم وغيره يشرج على ما فيه، وقال الليث‏:‏ الخريطة مثل الكيس مشرج من أدم أوخرقٍ، ويتخذ ما شبه به لكتب العمال فيبعث بها، ويتخذ مثل أيضًا فيجعل في رأس البلية وهي الناقة التي تحبس عند قبر الميت‏.‏

وأخرطت الناقة فهي مخرط‏؟‏ بلا هاء-‏:‏ إذا كان من عادتها أن يخرج لبنها متقطعًا كقطع الأوتار من داء يصيب ضرعها‏.‏

وأخرطت الخريطة‏:‏ أي أشْرجتها‏.‏

وخرطه الدواء تخريطًا‏:‏ أي أمشاه؛ مثل خرطه خرطًا‏.‏

وانخرط الفرس في سيره‏:‏ أي لج، قال العجاج يصف ثورًا‏.‏

فَثَارَ يَرْمَدُّ من النَّشاطِ *** كالبَربريَّ لَجَّ في انْخرِاطِ

ويروى‏:‏ يرقد‏.‏

وانخرط علينا فلان‏:‏ إذا اندرأ بالقول السيئ والفعل‏.‏

وانْخَرَط جِسْمُهُ‏:‏ أي دقَّّ‏.‏

واخْتَرَطَ سيفه‏:‏ أي سله، منه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- أن هذا اخترط على سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال‏:‏ من يمنعك مني‏؟‏ فقلت‏:‏ الله؛ ثلاثًا، يعني‏:‏ غورث بن الحارث واخترط العنقود‏:‏ مثل خرطه‏.‏

واخروط بهم السير‏:‏ أي امتد، قال العجاج يصف جمله مسحولًا‏:‏

كأنه إذ ضمه إمراري *** قرقور ساجٍ في دُجيلٍ جارِ

مخروطًا جاء من الأطرارِ ***

وقال أعشى باهلة‏:‏

لا تأمن البازلُ الكوماءَ عدوتهَ *** ولا الأمونَ إذا ما أخروطَ السفرُ

وكذلك قربٌ مُخروطٌ‏:‏ أي ممتدٌ، قال رؤبةُ‏:‏

ما كاد ليلُ القربِ المخروط *** بالعيس تمطوها فيافٍ تمتطي

والمخروطةُ من النوقِ‏:‏ السريعةُ‏.‏

وقال الليثُ‏:‏ اخْروطتِ اللحيةُ‏:‏ أي امتدتْ‏.‏

قال‏:‏ ويقال للشركة إذا انقلبت على الصيد فاعتلتْ رجله‏:‏ اخروطَتْ في رجلهِ‏.‏ واخْرِواطُها‏:‏ امتدادُ أنشوطتها‏.‏

قال‏:‏ واستخرط الرجلُ في البكاء‏:‏ إذا اشتد بكاؤه ولج فيه‏.‏

قال‏:‏ وإذا أخذ الطائرُ الدهنَ من مدهنة بزِمكاه قيل‏:‏ يتخرطُ تخرطًا وينضدُ تنضيدًا‏.‏

والتركيب يدل على مضي الشيء وانسلاله‏.‏

خطط‏:‏ الخط‏:‏ واحدُ الخطوط‏.‏ والخط‏:‏ الكتابة، يقال‏:‏ خطه فُلانٌ، قال امرؤ القيس‏:‏

بلى ربُ يومٍ قد لهوْت وليلةٍ *** بانسةٍ كأنها خطُ تمثالِ

وقال امرؤ القيس أيضًا‏:‏

لمنْ طَلَلٌ أبصرْتُه فشجاني *** كخط الزبورِ في عسِيْبِ يمانِ

والمَطُ -بالكسر-‏:‏ عودٌ يُخَطُ به‏.‏

والمخْطَاطُ‏:‏ عُودٌ يسوى عليه الخطوطُ‏.‏

والخَطُ‏:‏ موضع باليمامة، وهو خطٌ هجرٍ، وقال الليثُ‏:‏ الخَطُ ارض ينسب إليها الرماحُ‏:‏ تقول‏:‏ رماحٌ خطية، فإذا جعلت النسبة اسمًا لازمًا قلت‏:‏ خِطَيةٌ ولم تذكر الرماح، كما قالوا ثيابٌ قبيطيةً‏:‏ فاذا جعلوها اسمًا قالوا‏:‏ قُبطيةٌ بتغيير اللفظ‏:‏ وامرأةٌ قبطيةٌ لا يقال الا هكذا، قال‏:‏

ذَكَرْتُكِ والخطِيٌ يَخْطِرٌ بيننا *** وقد نَهِلَتْ منا المٌثَقَفَةٌ السمرٌ

وقال عمرو بن كلثوم‏:‏

بِسٌمْرٍ من قنا الخَطِيّ لَدْنٍ *** ذَوَابلَ أو بِبِيْضٍ يَخْتَلِيْنا

وقال القٌحيفٌ العٌقيلي‏:‏

وفي الصحيحينَ المٌوَلينَ غدْوَةً *** كواعبٌ من بكر تسامٌ وتُجْتَلى

أخذنَ اغتِصابًا خٌطةً عَجْرَفيةً *** وأمهرنَ أرماحًا من الخط ذٌبلا

بخط ابن حبيب في شعر القٌحيف‏:‏ ‏"‏خٌطةً‏"‏، وفي نوادرِ أبى زيدٍ‏:‏ ‏"‏خِطبةً‏"‏‏.‏

ويقال‏:‏ خط عٌمان، وقال الأزهري‏:‏ ذلك السيفُ كله يسمى الخط، ومن قرى الخط‏:‏ القَطِيْفُ والعُقَيرُ وقَطَرُ‏.‏

وقيل في قول امرئ القيس

فإنْ تمنعوا منا المشقرَ والصفا *** فإنا وجدنا الخط جمًا نخيلُها

هو خط عبد القيس بالبحرين وهو كثيرُ النخيلِِ‏.‏

وقال الليثُ‏:‏ الخطوطُ من بقرِ الوحشِ‏:‏ الذي يخطُ بأطرافِ ظُلُوْفه، وكذلك كل دابةٍ‏.‏

وتقولُ‏:‏ خط وجهه‏:‏ أي اختط، وخططتُ بالسيف وجهه ووسطه، وتقول‏:‏ يخطه بالسيف نصفين‏.‏

والخَطُ‏:‏ أن يخط الزاجر في الرملِ ويزجرَ، قال أبو حاتمٍ‏:‏ قال أبو زيد‏:‏ يَخُط خطينِ في الأرض يسميهما ابني عيانٍ؛ إذا زجر قال‏:‏ ابني عيان أسرعا البيان‏.‏

قال‏:‏ وحلبسٌ الخَطاطُ، وهو الذي أتاه الثوري وسأله فخبرهُ بكل ما عرف، وقال الثوري‏:‏ سهل علي ذلك الحديث الذي يرويه أبو هريرة‏؟‏ رضي الله عنه- عن النبي‏؟‏ صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «كان نبي من الأنبياء يخط، كذا قاله الليث، قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب‏:‏ أما الحديث فَراويهْ معاويةُ بنُ الحكم السلميَ -رضي الله عنه-‏.‏

وقال ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أو أثارةٍ من علم‏}‏ إنه الخط الذي يخطه الحازيٍ، قال‏:‏ وهو علم قد ترَكهَ الناسُ، قال‏:‏ يأتي صاحبُ الحاجة إلى الحازي فيعْطه حلوانًا فيقول له‏:‏ اقعد حتى أخط لك، قال‏:‏ وبين يدي الحازِي غلام له معهَ ميلّ، ثم يأتي إلى أرِض رِخوة فَيُخطّ الأستاذ خطوطًا كثيرة بالعجلة لئلاِ يلحقها العدد، ثم يرجع فيمحوا على مهلِ خًطَين، فإن بقي خطانِ فهما علامة النجح؛ وغلامةُ يقول للتفول‏:‏ ابني عيان أسرعا البيان، وإن بقي خط واحد فهو عَلامةُ الخيبَة؛ والعرب تسميهُ الأشخَمَ وهو مشّؤومّ‏.‏

ويقال‏:‏ فلان يخط في الأرض‏:‏ إذا فكر في أمره ودبر وقدره، قال ذو الرمةّ

عشيةَّ مالي حْيِلُة غير أنَّني *** بِلَقْطِ الَحَصَى واللخَطُ في الدّارِ مُوْلَعُ

أخُطُّ وأمْحُوْ الخَطّ ثُمَ أعِيْدُهُ *** بِكلإفَي والغْرِباَنُ في الدّارِ وُقّعُ

وقال اللَّيْث‏:‏ الخَطُ‏:‏ ضرْبُ من البُضعِ يقال‏:‏ خَط بها قُساحًا، والقسحُ‏:‏ بقاءُ النعاظِ‏.‏

والخَط‏:‏ الطريق الخفيفُ في السهلِ‏.‏

وخط في نومه خَطْيِطًا‏"‏ 26-ب‏"‏‏:‏ أي غَطْ غَطْيِطًا ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «أنه أوْترَ بِسْبعٍ أو تِسْعٍ ثم اضْطَجَعَ ونام حتى سُمعَ خَطَيطهُ؛ ويرْى‏:‏ غَطْيَطْه‏:‏ ويُروْى‏:‏ فَخِيْخُه؛ ويُرْوى‏:‏ ضَفْيرُه؛ وًيرْى‏:‏ صَفيُره، وَعْنى الخَمْسَةِ واحد وهو نَخيرُ الناّئم‏.‏

والخَطْيَطة‏:‏ الأرْض التي لم تُمطر بين أرْضين ممَطورْتين، وأنشد أبو عبيدة‏:‏

على قِلاصٍ تَخْتَطِي الخَطَائطا ***

وذكر الليث هذا المعنى وقال‏:‏ والخطْيَطةُ‏:‏ أرْض يُصيبُ بعضها الأمطارُ، وبعضها لا يصيبها، وفي حَديث عبد الله بن عَمْروٍ -رضي الله عنهما-‏:‏ أنه ذكر الأرضيْنَ السبع فوصفها فقال في صفة الخامسة‏:‏ فيها حيات كسلاسلِ الرّملِ وكالخطائط بين الشّقائق‏.‏ الخَطائط‏:‏ الخطوط؛ جمع خَطيْطة‏.‏ وقال ابن الأعرابي‏:‏ الأخط‏:‏ الدقيق المحاسن‏.‏ وفلان ما يخط غباره‏:‏ أي ما يشق‏.‏

والخط‏؟‏ بالكسر، عن ابن دُرَيْدٍ- والخطة‏:‏ الأرْض يختطها الرجلُ لنفْسِه، وهو أن يعلم عليها علامة بالخط ليعلم أنه قد احتازها لينيها دارًا، ومنه خطِطط الكوفةِ والبصرةَ‏.‏

والخطة -بالضم-‏:‏ الحجةُ‏.‏

والخطة -أيضًا-‏:‏الأمْرُ والقّصةُ، قال تأبط شرّا‏:‏

خّطَّتا إما إساَرّ ومِنَّةُ *** وإما دَمّ والقَتْلُ بالحْرُ أجْدَرُ

أراد‏:‏ خُطّتانِ؛ فَحَذّف النّوْن اسْتِخْفافًا‏.‏

ويقال‏:‏ جاءَ وفي رَأسه خُطّة‏:‏ إذا جاءَ وفي نفسه حاجة قد عَزمَ عليها، والعامّة تقولُ‏:‏ خُطّبةُ، وفي حَديث النبيّ‏؟‏ صلى الله عليه وسلم- الذي تَرْويهُ قبله بنت مَخرمة التميمية‏؟‏ رضي الله عنها-‏:‏ أيلامُ ابن هذه أن يفصلَ الخطة وينتصر من وراء الحجزة، أي انه إذا نزل به أمر ملتبس مشكلّ لا يهتدى له إنه لا يعياْ به ولكنه يفصلهُ حتى‏"‏ 27-أ‏"‏ يبرُمه ويخرجَ منه، وقد كتب الحديثُ بتمامه في ترْكيب س ب ج‏.‏

وقولهم‏:‏ خطة نائيةْ‏:‏ أي مقصدُ بعيد‏.‏

وقولهم‏:‏ خذْ خُطّةَ‏:‏ أي خُذْ خُطة الأنتصافِ؛ أي انْتَصف‏.‏ وفي المثل‏:‏ قَبح الله معزى خيرها خطة، قال الأصمعي‏:‏ خُطة‏:‏ اسمْ عنز؛ وكانت عنز سوءِ، قال‏:‏

يا قوم منْ يحْلُبُ شاةً مَيتهْ *** قد حلُبِتْ خُطّة جَنْبًا مُسْفَتهْ

الميتة‏:‏ السّاكِتةُ عند الحَلبَ‏.‏ والجَنْبُ‏:‏ جمعُ جنَبةٍ وهي العلُبة‏.‏ والمُسْفَتةُ‏:‏ المدْبُوغَةُ بالربَ‏.‏ يضرْبُ لقومٍ أشرارٍ ينسبُ بَعضهمُ إلى أدْنى فَضيلةٍ‏.‏ والخطة -أيضًا-‏:‏ من الخط، كالنقطة من النقطِ‏.‏ وقال الفراء‏:‏ الخطة‏:‏ لعبة للأعراب‏.‏ قال ومن لعبهم‏:‏ تيس عماء خطخوط‏:‏ ولم يفسرها‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ الخط‏:‏ موضع الحي‏.‏ والخط -أيضًا-‏:‏ الطريق‏.‏ ويقال بالفتح‏.‏ وبالوجهين يروى قول أبي صخر الهدلي‏:‏

أتجزَعْ أن بانَتُ سوَاك وأعْرضتُ *** وقد صَدّ بعد اللْفٍ عنك الحباَبْبُ

صدُودَ القٍلاَص الدْمِ في لَيْلةِ الدّجى *** عن الخطُ لم يَسْرُبْ لك الخّط سارِبُ

وجبل الخط‏:‏ من جبال مكة -حرَسها الله تعالى-‏.‏ وهو أحَدْ الأخْشَيِنْ‏.‏

وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-‏:‏ وسئل عن رجل جعل أمر امرأته بيدها فقالت فأنت طالق ثلاثًا‏:‏ فقال ابن عباس -رضي الله عنهما-‏:‏ خط الله نوئها ألا طلقت نفسها ثلاثًا‏.‏ أي جعله مخطئًا لها لا يصيبها مطره‏.‏ ويروى‏:‏ خطأ ويروى‏:‏ خطى‏.‏ والأول من الخطيطة وهي الأرض غير الممطورة‏.‏ وأصل خطى‏:‏ خطط‏:‏ فقلبت الطاء الثالثة حرف لين‏:‏ كقول العجاج‏:‏

تَقَضُي البازي إذا البازي كسُر ***

وكقولهم‏:‏ التَّظني وما أملاه‏.‏ ‏"‏وخط الله نوءها‏"‏ أضعف الروايات‏.‏

وخططنا في الطعام‏:‏ أكلنا منه قليلًا‏.‏

ومخطط -بكسر الطاء المشددة- موضع‏.‏ قال أمرؤ القيس‏:‏ وقد عمر الروضات حول مخطط إلى اللج مرأى من سعاد ومسمعا وقال عبد الله بن أنيس -رضي الله عنه-‏:‏ ذهب بي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى منزله فدعا بطعام قليل فجعلت أخطط ليشبع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كأنه أراد أنه يخط الطعام يري أنه يأكلُ وليس يأكلُ‏.‏

وكساء مخطط‏:‏ فيه خطوط‏.‏ قال رؤية يصف منهلًا‏:‏

باكَرتُه قبل الغطاط اللَّغط *** وقبل جُوْني القَطا المَخطَط

وخطخطت الإبل في سيرها‏:‏ تمايلت كلالًا‏.‏

وخطخط ببوله‏:‏ رمى بهم خالفًا كما يفعل الصبي واختط الغلام‏:‏ أي نبت عذاره‏.‏

واختط الرجل الخطة‏:‏ اتخذها لنفسه وأعلم عليها علامة بالخط ليعلم أنه قد احتازها ليبنيها دارًا‏.‏ والتركيب يدل على أثر يمتد امتدادًا‏.‏

خلط

خلطت الشيء بغيره أخلطه خلطًا‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏خلطوا عملا صالحا وأخر سيئًا‏}‏‏.‏

والخليط‏:‏ المخالط‏:‏ كالنديم للمنادم والجلس للمجالس‏.‏ وهو واحد وجمع‏.‏ قال أبو أمية الفضل ابن عباس بن عتبة بن أبي لهب‏:‏

إن الَخِليط أجدُّوا البْيَن فاْنَجرُدوا *** وأخْلفوك عد الأمر الذي وعدُوا

وقال زهير بن أبي سلمى‏:‏

بان الخليُط ولم يأوُوْا لمن تركُوا *** وزَوَّدُوْك اشْتياقًا أيَّةً سَلَكُوا

وقال بشر بن أبي خازم‏:‏

ألا بان الخَليُط ولم يُزاروا *** وقْلبُك في الظَّعائن مُستعارُ

وقال الطرماح‏:‏

بان الخليط بسحْرةٍ فَتَبَدَّدوا *** والدارُ تُسعف بالخليط وتُبْعدُ

وقال جرير‏:‏

إن الخليط أجدُّوا البيْن يَوَم غدوْا *** من دارَةِ الجأب إذ أحدا جُهُمْ زُمَرُ

وقال جرير أيضًا في الخليط بمعنى الواحد‏:‏

بان الخليُط ولو طُووْعتُ مابانا *** وقطَّعُوا من حبال الوصْلِ أقرانا‏.‏

ويجمع الخليط على خلطاء وخلط‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وإن كثيرًا من الخلطاء‏}‏ قال ابن عرفة‏:‏ الخليط‏:‏ من خالطك في متجر أو دين أو معاملة أو جوار‏.‏ وقال الشافعي‏:‏ -رحمه الله-في قوله -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «ما كان من خليطين فأنهما يتراجعان بينهما بالسوية‏:‏ الخليطان‏:‏ الشريكان لم يقسما الماشية‏:‏ وتراجعهما بالسوية أن يكونا خليطين في الإبل تجب فيها الغنم فتوجد الإبل‏.‏

في يد أحدهما فَتؤخذُ منه صدقتهما فترجع على شَريكهِ بالسويةِ‏.‏ وكذلك قال أبو عُبيدٍ في كتاَبِ الأموال‏.‏

ونهى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخَليِطْينِ من الأشربة‏:‏ يَعْني أن يخُلط التمرُ والبسُر أو العنَبُ والزّبَيْبُ أو الزّبيَبُ والتمرُ أو العنَبُ والرّطبُ‏.‏

وأما الخُلُطُ في جَمْعِ خَلْيط ففي قولِ وَعْلةَ الجرْميّ‏:‏

سائلُ مُجاوِرَ جَرْمٍ هل جَنْيتُ لهم *** حرَبًا تفُرقُ بين الجيْرَةِ الخلطُ

وإنما كثر ذلك في أشعارِهم لأنهم كانوا ينْتَجعُون أيام الكلاءِ فيه فيجتمع منهم قبائلُ شتى في مكانٍ واحدٍ فَتقَعُ بينهم ألفةُ‏.‏ فإذا افترقُوا ورَجَعُوا إلى أوْطانهم ساءهم ذلك‏.‏

والخَلْيطُ من العَلفَ‏:‏ قتّ وتْينً‏.‏

والخلطُ -بالكسر-‏:‏ واحدُ أخلاطِ الطيبٍ‏.‏

والخلْطُ -بالكسْر-‏:‏ واحد أخلاطِ الطيبِ‏.‏

والخلطُ أيضًا‏:‏ السهمُ الذي يَنْبتُ عُودُه على عَوجٍ فلا يزالُ يتَعوّجُ وان قومَ‏.‏

وفلان خلطّ ملطَ‏:‏ أي مختلُط النسبِ‏.‏

وامْرأةُ خلطّة‏:‏ أي مختلطةُ بالناسّ‏.‏

والخلْطةُ‏:‏ العشرةُ‏.‏

والخُلْطةُ -بالضم-‏:‏ الشركةُ‏.‏

ورجلّ مخلطّ -بكسر الميم-‏:‏ يخاُلطُ الأمورَ‏.‏

يقال‏:‏ فُلانّ مخلط مزيلّ‏.‏ كما قالوا هو راتق فاتقّ‏.‏

قال أوس بن حجرَ‏:‏ وإن قالَ ‏"‏لي‏"‏ ماذا تَرى يَسْتسيرني يجدَْني ابن عَمِ مخلطَ الأمْرِ مزيلاَ والمخْلاط‏:‏ الكثير المخاَلطةِ للناس‏.‏ قال رُؤبةِ‏:‏

فَبِس عضَ الخَرِف المخلاُطِ *** والوغَل ذي النِميمة المغلاْطِ

وقال ابن الأعرابي‏:‏ خَلَطِ الثلاثةَ رَجُلُ -بالكسرْ- يَخْلطهم خَلْطًا‏:‏ إذا خالطهمَ‏.‏

ويقالُ للأحْقِ‏:‏ إنه لخَطُ‏.‏ وهو أخْلاطَ‏.‏

والاسْمُ‏:‏ الخلاَطَةُ‏.‏ وأن فيه لخلاطة‏:‏ أي حمقًا‏.‏

والخلط أيضًا‏:‏ الحسنُ الخلقِ‏.‏‏.‏ وقال الليْثُ‏:‏ رجلّ خَلطُ‏:‏أي مختلط بالناس متحبب‏.‏ وامرأةُ خَلطةُ‏.‏

والخلط أيضًا‏:‏ الموْصُوْمُ النسبِ‏.‏

وقولهم‏:‏ وقعوا في الخليطي والخلْيطي -بتشديدِ اللام وتخفيفها-‏:‏ أي اختلط عليهم أمرهم‏.‏ قال الأزهري‏:‏ أنشدَني أعرابي‏:‏

وكنا خُليْطي في الجمال فأصْبحتْ *** جمالي توالى ولها من جمالكِ

وقال ابن عباد‏:‏ جاءنا خليطين من الناس وخُليطي وخليط وخليط‏:‏ أي أخْلاط منهم‏.‏

وخلاط‏:‏ مدينة من مدن أرمينية‏.‏ والعامة تقول‏:‏ أخْلاط‏.‏

وأخْلطَ الرجلُ بعيره‏:‏ إذا جعلَ قَضيبه في حياءِ الناقة‏.‏

وأخلك‏:‏ أي اختلط‏.‏ قال رُؤبة‏:‏

والحافرُ الشر متى يستنبطِ *** ينزعْ ذَميما وجلًا أو يخلْطِ

وقال ابن دريدٍ‏:‏ أخلطَ الفرَسُ واختلطَ‏:‏ إذا قَصر في جريه‏.‏

والتخليط في الأمرْ‏:‏ الإفَسادُ فيه‏.‏

واختلط‏:‏ امتَزج‏.‏ وفي المثل‏:‏ اختلط الحابلْ بالنابلِ‏.‏ أي ناصبُ الحبالة بالرامي بالنْبلِ‏.‏

وقيل‏:‏ السدى باللحمة‏.‏ يضرب في اشتباك الأمرّ وارتباكهِ‏.‏ وفي مثل أخر‏:‏ اختلط الخاثرِ بالزباد‏.‏ الزباد -بالتخفيف- الزبد‏.‏ وذلك إذا ارْتجن أي فَسد عند المخض‏.‏ وقيل‏:‏ هو اللبنُ الرقيقُ‏.‏ ويروى‏:‏ بالزبّاد ِ-بالتشديد- وهو عْشبُ إذا وقعَ في الرَائب تعسرَ تَخليصهْ منه‏.‏ يضربُ في اختلاطِ الحقُ بالباطلِ‏.‏ وفي مثلَ أخر اختلط الليلُ بالتراب‏.‏ يضربُ في اسْتهام الأمرِ‏.‏ وفي مثلٍ أخر‏:‏ اختلط المرعي بالهملٍ‏.‏ يضربُ لقومٍ يشكلُ عليهم أمرهم فلا يعتزمون فيه على رأيٍ‏.‏

واختلط فلان‏:‏ أي فسد عقله‏.‏

وقال ابن شْميلٍ‏:‏ جملُ مُخْتلطَ الشحمُ باللحمْ‏.‏

والخلاط‏:‏ المخالطة‏.‏ قال رُؤية‏:‏

لأبدّ من جبيهة الخلاطِ‏.‏

الجبيهة‏:‏ المصادمةُ‏.‏

وقال الليث‏:‏ الخلاط‏:‏ مخالطة الذئب الغنم‏.‏

قال‏:‏

يضيم أهل الشاء في الخلاطِ ***

قال‏:‏ والخلاط‏:‏ مخالطةُ الفحْلِ النّاقة إذا خالَط ثيلْه حياءها‏.‏

قال‏:‏ والخلاطُ‏:‏ أن يخالطَ الرّجلُ في عقله‏.‏

يقول‏:‏ قد خوْلط خلاطًا‏.‏ وفي حديثِ النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ لا خلاط ولا وراط‏.‏ وهو كقوله الأخر‏:‏ لا يجمعُ بين متفرق ولا يفرق بين مجتمعٍ خَشية الصدقة‏.‏ وقد كتب الحديث بتمامه في تركيب س ي ب‏.‏

وقال أبو عبيدٍ‏:‏ تنازعَ العجاجُ وحميدّ الأرْقط في أرْجوزتين على الطاء‏.‏ فقال حميد‏:‏ الخلاط يلابا الشعثاء‏.‏ فقال العجاج‏:‏ الفجاج أوسع من ذلك يا ابن أخي‏.‏ أي‏:‏ لا تخلط أرْجوزتي بأرجوزتك‏.‏ قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب‏:‏ أرجوزة العجاج هي قوله‏:‏

وبلْدةٍ بعيدةِ النياطِ *** مجهولةٍ تغتالُ خطو الخاطي

وأرجوزة حميد الأرقط هي قوله‏:‏

هاجت عليك الدارُ بالمطاطِ *** بينا للياحينِ فَديِ أرَاطِ

وقال ابن فارسِ‏:‏ استخلط البعير‏.‏ وذلك أن يعيا بالقعود على الناقَةِ ولا يهتدي لذلك فيخلط له ويلطف له‏.‏

والتركيب يدل على خلاف تنقية الشيء وتهذيبهِ وتخلْيْصه‏.‏

خمط

الليث‏:‏ الخمط‏:‏ ضربّ من الأراكِ له حملُ يؤكل‏.‏ وقال الزجاج‏:‏ يقال لكل نبتٍ قد أخذ طعْما من مرارةٍ حتى لا يمكن أكله‏:‏ خمط‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ذَوَاتَيْ أُكُلِ خَمْطِ‏}‏ قرأ أبو عمرو ويعقوب وأبو حاتم بالإضافة‏.‏والباقون على الصفة‏.‏ قال الفَرّاءُ‏:‏ الخَمْطُ‏:‏ ثمر الأرَاك وهو البَرِيْرُ‏.‏ قال ابن الأعرابي‏:‏ الخَمْطُ‏:‏ ثمر شجر يقال له فَسْوَةُ الضَّبع على صورة الخَشْخاش يتفرك ولا ينتفع به‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ الخَمْطُ‏:‏ كل شجر لا شوك له‏.‏ وقال الدنيوري‏:‏ زعم بعض الرواة أن الخَمْطَ شجر يشبه السُدر وجمله كالتوت‏.‏ وقال‏:‏ وهو أيضًا الحمل القليل من كل شجرة‏.‏

والخَمْطُ والخَمْطَةُ من اللبن‏:‏ الحامض‏.‏ وجمع الخَمْطَة‏:‏ خِمَاط‏.‏ قال المنتخل الهذلي‏:‏

مُشَعْشَعَةٍ كعَين الدْيكِ ليست *** إذا ذِيقَت من الخَلّ الخِمَاط

وقال أبو عبيدة‏:‏ إذا ذهب عن اللبن حلاوة الحلب ولم يتغير طعمه‏:‏ فهو سامِطٌ‏.‏ وإن أخذ شيئًا من الريح‏:‏ فهو خامط وخَمِيطُ‏.‏ فان أخذ شيئًا من طعمه‏:‏ فهو ممَحل‏.‏ فإن كان فيه طعم الحلاوة‏:‏ فهو قُوْهَةٌ‏.‏

وقال الليث‏:‏ لبن خَمْطُ وهو الذي يجعل في سقاءٍ ثم يوضع في حشيش حتى يأخذ من ريحه فيكون خَمْطًا طيب الريح طيب الطعم‏.‏

قال‏:‏ والخَمْطَةُ‏:‏ ريح نور الكرم وما أشبهه ممّا له ريح طيبة‏.‏ وليست بالشديدة الذكاء طيبًا‏.‏

وخَمَطْتُ الشاة أخْمِطُها خَمْطًا‏:‏ إذا نزعت جلدها وشويتها فهي خَمِيطُ‏.‏ فان نزعت شعرها وشويتها فهي سَمِيطُ‏.‏ وقال ابن دريد‏:‏ خَمَطْتُ الجدي‏:‏ إذا سَمَطْتَه فهو خَمِيطُ ومَخْمُوطُ‏.‏ قال‏:‏ وقال بعض أهل اللغة‏:‏ الخَمِيطُ‏:‏ المشوي بجلده‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ الخِمَاط‏:‏ الغنم البيض‏.‏

والخَمْطَةُ‏:‏ الخمر التي قد أخذت ريح الأدراك كريح التفاح ولم تدرك بعد‏.‏ ويقال‏:‏هي الحامظة‏.‏

وقال ابن عبادي‏:‏ خَمَطَ اللبن يَخْمُطُه ويَخْمِطُه خَمْطًا‏:‏ إذا جعله في سِقاءٍ‏.‏

وبحر خَمِطُ المواج‏:‏ ملتطمها‏.‏ قال سويد بن ابي كاهل اليشكري‏:‏

ذو عُبابٍ زَبِد آذِيُهُ *** خَمِطُ التيارِ يَرْمي بالِقَعْ

وتَخَمَّطَ الفَحْلُ‏:‏ إذا هدر‏.‏ قال ابن دريد‏:‏ تَخَمَّطَ الفَحْلُ‏:‏إذا هدر للصيال أو إذا صال‏.‏ وقال غيره‏:‏ تَخَمَّطَ فُلان‏:‏ إذا تغضب وتكبر‏.‏ قال الكُميتُ‏.‏

وقد كانَ زَيْنًا للعِشيرة مِدْرَها *** إذا ما تَسَامتْ للتَّخَميِط صِيْدُها

وقال الأصمعي‏:‏ التَّخَمُّطُ‏:‏ القهر والأخذُ بالغلبة، وأنشد لأوس بن حجر‏:‏

إذا مُقْرَمٌ مِنّا ذَرا حّدُّ نابِه *** تَخَمَّطَ فينا نابُ آخَرَ مُقْرمٍ

وتَخَمَّطَ البَحْرُ‏:‏ إذا التَطَمَ‏.‏

وقل الليث‏:‏ رجل مُتَخَمطٌ‏:‏ شديد الغضب له فورة وجلبة من شدة غضبه، وأنشد‏:‏

إذا تَخَمَّطَ جَبّارُ ثَنَوْهُ إلى *** ما يَشْتَهونَ ولا يُثْنَون إنْ خَمَطُوا‏.‏

وقال رُؤبة‏:‏

فقد كَفى تَخَمُّطَ الخَمّاط *** والبَغْيَ من تَعَيط العَيّاطِ

وقال إبراهيم بن علي بن محمد بن سلمة بن عامر بن هرمة‏:‏

ومَتَى أُلاقِ فحولَ قَومٍ مَرَّةً *** عند الشَّدائد أطغَ أو أتَخَمَّطِ

وقال رُؤبة‏:‏

يًصْلِقُ ناباه من التَّخَمط ***

والتركيب يدل على الانجراد والملاسة وعلى التسلط والصيال‏.‏

خنط

الكِسائيُّ‏:‏ الخَنَاطِيْطُ‏:‏ جماعات متفرقة مثل عباديد، لا واحد لها من لفظها‏.‏

وقل ابن دريد‏:‏ خَنَطَه يَخْنِطُه خَنْطًا‏:‏ إذا كربه‏.‏

خوط

الليث الخوط‏:‏ الغصن الناّعمُ لسنةِ، وأنشد‏:‏

سرَعرْعًا خُوطًا كغُصنٍ نابتِ

وقال غيره‏:‏ الجمعُ خيِطلَنُ، قال جرير‏:‏

أقُبلْنَ من جنْبيّ خيطاّنُ وإضمْ *** على قلاصٍ مثلٍ خْيطانِ السّلمُ

وقال الدينوريّ‏:‏ كل قضيبٍ خوطّ، قال قَيسُ بن الخَطيمِ‏:‏

حوراءُ جيداءُ يستَضاءُ بها *** كأنها خوطُ بأنه قَصفُ

والخوط من الرجال‏:‏ الجسم الحسن الخلقٍ‏.‏

وابو خوطٍ -ويقال‏:‏ قوطُ-‏:‏ من قوى بلخْ‏.‏

وقال ابن عبادٍ‏:‏ الخوْطانَةُ الطوْيلةُ الخلقٍ من النساءٍ‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ يقال خُطْ‏:‏ إذا أمَرْتهَ أن يخْتلّ إنساْنًا برِمحُهِ‏.‏

وتخوطْتُ فُلانًا‏:‏ إذا أتيتهَ الفينةَ بعد الفَينْةَ‏:‏ أي الحيِنَْ بعد الحينْ‏.‏

والتركيبُ يدلّ على تَشعْبٍ أغْصانٍ‏.‏

خيط

الخَيْطُ‏:‏ السلْكُ، وجمعهُ خَيوطةُ -مثال فحلٍ وفحولٍ وفحوُلةٍ-، قال الشّنفرى‏:‏

وأطْوي على الخَمْصٍ الحوايا كما انطَوتْ *** خيوطْةُ مارىّ تغارُ وتُفْتلُ

والمخيط والخياط‏:‏ الأبرةُ، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏حتىَ يلج الجملُ في سَم الخياطِ‏}‏ والخياطُ -أيضًا- الخيطُ، يقال‏:‏ أعْطني خياطًا ونصَاحًا، ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «أدوا الخياطَ والمخيطَ»‏.‏

والخيطُ الأسَودُ‏:‏ الفجر المسْتطيلُ‏:‏ ويقال‏:‏ سوادُ اللْيل‏.‏ والخيطُ الأبيض‏:‏ الفجرُ المعترضُ، قال أبو دوادٍ جاريةُ بن الحجاجِ الإيادي‏:‏

فلما أضاءتْ لنا سدفةُ *** ولاح من الصبحِ خيطُ أثارا

غَدونا “به‏"‏ كسوارِ الهوكِ *** مُضْطمرًا حالباهُ اضطمارا

وخيط الرقبة‏:‏ نخاعها‏.‏ ويقال‏:‏ جاحشي فلان عن خيط رقته‏:‏ أي دافع عن دَمه‏.‏

وخيط باطلِ‏:‏ الذي يقال له لعابُ الشمسْ ومخاط الشيطان، وكان مرْوان بن الحكم يلقب بذلك لأنه كان طويلًا قال عبد الرحمن بن الحكم‏:‏

لحى الله قومًا ملكوا خيط باطلٍ *** على الناسِ يعطي منَ يشاءُ ويمنعُ

وقال ابن عبادٍ‏:‏ خيط باطل‏:‏ الهواء، يقال‏:‏ أرق من خيط باطلٍ، وأنشد ابن فارسٍ‏:‏

غَدرتم بعمرو يا بني خيط باطلٍ *** ومثلكم بني البيوت على عمروٍ

وقال ابن دريدٍ‏:‏ الخيط والخيط -بالفتح والكسر-‏:‏ القطيعُ من النعام‏.‏ وزاد غيره‏:‏ الخيطى- مثال حيرى-، والجمع‏:‏ خيطان وكان الأصمعي يختار الكسر، قال لبيدّ -رضي اللهّ عنه- يذكرُ الدمنَ‏:‏

تحمل أهلها إلاّ عرارًا *** وعزفًا بعد أحياءٍ حلالِ

وخيطًا من خواضبَ مؤلفات *** كان رئالها أرقُ الإفالِ

ويروى‏:‏ ‏"‏ورقُ‏"‏‏.‏

وأنشد ابن دريدٍ‏:‏

لم أخشى خيطانًا من النعامِ ***

ونعامة خيطاء‏:‏ بينة الخيط، وهو طول عنقها‏.‏ وقد خطت الثوب خياطة فهو مخيوط ومخيط، وأنشد ابن دريدٍ‏:‏

هل في دجوب الحرة المخيطِ *** وذيلة تشفي من الأطيط

الوذيلةُ‏:‏ القطعة من السنام شبهها بسبيكة الفضةِ، والأطيط‏:‏ الجوعُ‏.‏ فمن قال‏:‏ مخيوط أخرجه على التمام، ومن قال‏:‏ مخيط بناه على النقصِ لنقصانِ الياء في خطت، والياء في مخيط هي واو مفعول انقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها‏:‏ وإنما حرك ما قبلها لسكونها وسكون الواو بعد سقوط الياء، وإنما كسر ليعلم أن الساقط ياء‏.‏ وناس يقولون إن الياء في مخيط هي الأصلية، والذي حذف واو مفعول ليعرف الواوي من اليائي‏.‏

والقول هو الأول، لأن الواو مزيدة للبناء فلا ينبغي لها أن تحذف، والأصْلي أحق بالحذف لاجتماع السامنين أو علة توجب أن يحذف حرف، وكذلك القول في كل مفعولٍ من ذوات الثلاثةِ إذا كانت من بنات الياء؛ فإنه يجيء بالنقصان والتمام‏.‏ فأما من بنات الواو فلم يجيء على التمام إلاّ حرفان‏:‏ مسْك مدووْف وثوب مصوونّ، فإن هذين جاءا نادرين، وفي النحويين من يقس على ذلك فيقول‏:‏ قول مقوولّ وفرس مقوود قياسًا مطردًا‏.‏

والخيط‏:‏ جبلّ‏.‏

وقال أبو عبيدِ‏:‏ رجل خاط، من الخياطة‏.‏ وخاط فلان إلى فلانٍ‏:‏ إذا مر عليه مرًا سريعا، ويقال‏:‏ خط إليه خيطه‏:‏ أي مر إليه مرة، قال رؤبة‏:‏

فقل لذاك الشاعرِ الخياط *** وذي المراء المهر الضفاطِ

رعتَ اتقاءَ العبرِ بالضراطِ ***

وخاطت الحية‏:‏ إذا انسابتْ على الأرضِ‏.‏

ومخيط الحية‏:‏ مزحفها، قال‏:‏

وبينهما ملقى زمام كأنه *** مخيط شجاعٍ لآخرَ اللْيلِ ثائرِ

والخيطة في كلام هذيلٍ‏:‏ الوتدُ، قال أبو ذؤيبٍ الهذلي يصف مشتار العسلِ‏:‏

تدلى عليها بين سبّ وخيطةٍ *** بجرداءَ مثلِ الوكفِ يكبو غرابهاُ

وقال أبو عمرو‏:‏ الخيطةُ‏:‏ حبل لطيف يتخذ من السلب‏.‏

وقال ابن حبيب الخيطة‏:‏ دراعة يلبسها‏.‏

وخيط فيه الشيب تخييطًا‏:‏ إذا، قال بدر بن عامرٍ الهذلي‏:‏

أقسْمتُ لاأنْس منيحة واحد *** حتى تخيط بالبياض قروني

وقال ابن حبيب‏:‏ إذا اتصل الشيب في الرأس فقد خيط رأسه الشيبُ‏.‏ ويروى‏:‏تخيط‏:‏ أي تتخيط‏.‏ ويروى‏:‏ توخط‏.‏ وأراد بقوله‏:‏ ‏"‏ واحد‏"‏ أبا العيال الهذلي‏.‏

والتركيب يدل على امتدادِ الشيءِ في دقةٍ ثم يحمل عليه فيقال في بعض ما يكون منتصبًا‏.‏

دثط

ابن عبادٍ‏:‏ دثطت القرحة‏:‏ بططتها فأنفجرَ ما فيها

دفط

العزيزي‏:‏ دفط الطائر دفطًا‏:‏ إذا سفدِ، وقال ابن عبادٍ‏:‏ ذفط الطائر -بالذال معجمة-‏.‏ وكلاهما تصحيف ذَقطَ بالذال المعجمة والقاف‏.‏

ذأط

اللْيث‏:‏ الذّاط‏:‏ الامتلاء، قال‏:‏

وقد فدى أعناقَهُنّ المحض *** والذّاط حتى مالهنّ غرضُ

وقد مرّ الرجزُ في تركيب غ رض على روايةٍ أخرى‏.‏

وقال أبو زيد‏:‏ ذَأطة وذاته وذعَطه وذعته وزادَ الأزهرى‏:‏ وذاطة بغير همز‏:‏ إذا خنقه أشدَّ الخنقٍ حتى دلعَ لسانه قال أبو حزام غالبُ بن الحارث العكليّ‏:‏

وتظييئيهمُ باللأظ مني *** وذاطيهم بشنتُرةٍ ذَؤوْط

وقال ابن عبادٍ الذاط‏:‏ الذبحُ‏.‏

ذحلط

ابن دريدٍ‏:‏‏:‏ ذحلط الرجلُ‏:‏ إذا خلط في كلامه‏.‏

ذرط

ابن عبادٍ‏:‏ أرض ظرياطة وذرياطة وثرياطة‏:‏ أي طينة واحدة‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ الذرْطاةُ‏:‏ أكل قبيحّ، وقد ذَرْطيتَ‏:‏ إذا قبحْتَ أكله‏.‏

ذرعمط

ابن عبادٍ‏:‏ الذرعْمط من الألبان‏:‏ الخاثرُِ‏.‏ وهو من الرجال‏:‏ الشهوانُ إلى كل شيْ‏.‏

ذرقط

ابن عبادٍ‏:‏ ذّرْقطتُ الكلام‏:‏ لفظته‏.‏

ذطط

ابن الأعرابي‏:‏ الأذطّ‏:‏ المعوج الفك، قال الأزهري‏:‏ كانه في الأصل أذوط؛ فقيل أذط‏.‏

ذعط

الذعط والسحط‏:‏ الذبح الوحي‏.‏ وقال الليثُ‏:‏ الذعْط المنية، قال أبو سهم أسامةُ ابن الحارث بن حبيب الهذلي‏:‏

إذا بلغوا مصرهم عوجلوا *** من الموت بالهيغِ الذّاعطِ

وقال ابن دريدٍ‏:‏ كان الخليلُ يقول‏:‏ هو الهميعُ بالعين غير معجمة؛ وذكرَ أن الهاء والغينْ المعجمة والميم لم تجتمع في كلمة، وخالفه جميع أصحابنا، قال أبو حاتم‏:‏ أحسبُ أن الهميغ مقلوب الميم من باء من قولهم‏:‏ هبغ الرجلُ هبوغًا‏:‏ إذا سبتِ للنوم فكأنه هبيغ؛ فقلبت الباء ميما لقربها منها‏.‏

قال‏:‏ وموت ذعْوط -مثال جرولٍ-‏:‏ سريعً‏.‏

وقال ابن عبادٍ‏:‏ يقال‏:‏ عَطشٍ حتى انْدعطَ وبكى حتّى انذْعطَ‏:‏ أي كاد يموت‏.‏

ذعمط

الليث‏:‏ الذعْمطة‏:‏ اذبح الوحي؛ يقال‏:‏ ذعْمطتُ الشاةَ، ذكرها في الرباعي، وجعلَ بعضهم الميم زائدةً‏.‏ وقال غيرُه‏:‏ الذّعْمطةُ من النساء‏:‏ البذَيةّ‏.‏

ذقط‏:‏ ابن عبادٍ‏:‏ إذا أرادَ أحد من أهلِ المدينةَ -على ساكنيها السلامُ- أن يزْرِي بِرجلُ قال له‏:‏ إنكَ لذَفوطّ‏:‏ أي ضَعيفّ، قال‏:‏ وذَفطَ الطائرُ أنثاه‏:‏ إذا سًفدها‏.‏ قال الصغَانيّ مؤلفُهذا الكتاب‏:‏ هذا تصحيف، والصوابُ‏:‏ ذقطَ الطائرُ بالقاف‏.‏

ذقط

ابن دُرَيدٍ‏:‏ ذقط الطائر‏:‏ إذا سفدِ، وزادَ غيره‏:‏ يذقطُ ذَقطًا، وقد يستعملُ في غير الطائر، وحكى سيبويه‏:‏ ذُقطًا -بالضم-؛ ومثله بضعها بضعًا وقرعها قرعًا‏.‏

وقال أبو عبيدٍ‏:‏ ونمَ الذبابُ وذقط‏:‏ بمعنىٍ واحدٍ وقال ابن الأعرابي‏:‏ الذّاقطُ‏:‏ ذُبابّ صغيرّ يدخلُ في عيون الناس؛ وجمعه‏:‏ ذقطان -مثال صردٍ وصرْدانٍ-وقال الطائفيّ‏:‏ الذي يكون في البيوت‏.‏

وقال الخارزنجْيّ‏:‏ ذقطَ التيسُ فهو ذقط‏:‏ إذا سفدِ‏.‏

ورجل ذُقطةُ وذقيطُ‏:‏ أي خَبيث‏.‏

ولحم مذْقوطّ‏:‏ فيه ذّقَط الذّباب‏.‏

والذّقطانُ والذّقطَ‏:‏ الغضبانِ‏.‏

وقال أبو ترابٍ عن بعض بني سليم‏:‏ تَذقطتُ الشيء تذّقطًا وتَبقطته تَبَقطًا‏:‏ إذا أخذْته قليلًا قليلا‏.‏

ذمط

في نَوادرِ الأعْراب‏:‏ طعام ذّمطّ‏:‏ أي لينّ سريعُ الانْحدارِ‏.‏

وقال ابن عبادٍ‏:‏ ذَمطة يذْمطة ذَمطًا‏:‏ إذا ذَمجه‏.‏

وفلان ذُمطةَ سرطةً -مثال تودةٍ-‏:‏ يبلغُ كلّ شيء‏.‏